بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: المناقشات والترجيح:
وذكر ابنُ عابدين (¬1) أنه أقرّ ابنَ الهمام في «البحر» و «النهر» و «الشرنبلالية» وهو ظاهر، وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف، وحمل قول محمد والحديث على صورة العود».
ثانياً: تحقيق المسألة بما يوفق بين الاختلاف فيها:
ظهر مما سبق أن العينة الممنوعة شرعاً هي أن يبيع الشخص ممن اشترى منه مؤجلاً بثمن حال؛ ليتحقق له المال الذي يريد مع بقاء الدين عليه بأكثر مما أخذ.
وهذه الصورة من جهة القياس جائزة؛ لوجود البيع فيها، ولكن استحسنا عدم الجواز لحديث عائشة رضي الله عنها، واعتبرت من المحلقات بالربا؛ لوجود شبهة الربا فيها، والشبهة في باب الربا ملحقة بحقيقة الربا.
وكلُّ الصور التي تشبهها خُرِّجت عليها، وكلّ الصورة التي خالفتها بقيت على الأصل بالجواز، كما فصَّل ذلك الكاساني في الأمثلة السابقة المذكورة.
وخرج الفقهاء كقاضي خان صوراً للجواز مبنية على أنها خلاف ما ورد من النهي عنه من العينة، فتكون جائزة، ونقلوا عن أبي يوسف أن أمثالها جائزة، وأن فاعلها مأجور؛ لأنها بهذه الطريق يتخلص من الوقوع في الربا المحرم.
ولاحظتنا اعتراض بعض الفقهاء عليه كالبابرتي لتمسكنه بالمعنى، وهو التحايل من أجل الحصول على القرض بفائدة بصورة مختلفة، ونقلوا عن محمد منع أمثال ذلك؛ لشبهه بالربا.
وعامة الفقهاء أخذوا بقول أبي يوسف وتخريج قاضي خان كما فعل ابن نجيم وشيخ زاده، وذكروا أنه خلاف الأولى لا غير.
وحاول ابن الهمام التوفيق بحمل قول أبي يوسف بالجواز على عدم عود العين للمقرض، وحمل قول محمد في المنع بعود العين للمقرض، وأقره عامة مَن جاء بعده، كما سبق.
ولكن الظاهر أن من تمسَّك بأن هذه حيل للحصول على المال بشتى الصور لم يقل بالجواز، وحملوا قول محمد على ذلك.
¬__________
(¬1) في رد المحتار 5: 326.
ثانياً: تحقيق المسألة بما يوفق بين الاختلاف فيها:
ظهر مما سبق أن العينة الممنوعة شرعاً هي أن يبيع الشخص ممن اشترى منه مؤجلاً بثمن حال؛ ليتحقق له المال الذي يريد مع بقاء الدين عليه بأكثر مما أخذ.
وهذه الصورة من جهة القياس جائزة؛ لوجود البيع فيها، ولكن استحسنا عدم الجواز لحديث عائشة رضي الله عنها، واعتبرت من المحلقات بالربا؛ لوجود شبهة الربا فيها، والشبهة في باب الربا ملحقة بحقيقة الربا.
وكلُّ الصور التي تشبهها خُرِّجت عليها، وكلّ الصورة التي خالفتها بقيت على الأصل بالجواز، كما فصَّل ذلك الكاساني في الأمثلة السابقة المذكورة.
وخرج الفقهاء كقاضي خان صوراً للجواز مبنية على أنها خلاف ما ورد من النهي عنه من العينة، فتكون جائزة، ونقلوا عن أبي يوسف أن أمثالها جائزة، وأن فاعلها مأجور؛ لأنها بهذه الطريق يتخلص من الوقوع في الربا المحرم.
ولاحظتنا اعتراض بعض الفقهاء عليه كالبابرتي لتمسكنه بالمعنى، وهو التحايل من أجل الحصول على القرض بفائدة بصورة مختلفة، ونقلوا عن محمد منع أمثال ذلك؛ لشبهه بالربا.
وعامة الفقهاء أخذوا بقول أبي يوسف وتخريج قاضي خان كما فعل ابن نجيم وشيخ زاده، وذكروا أنه خلاف الأولى لا غير.
وحاول ابن الهمام التوفيق بحمل قول أبي يوسف بالجواز على عدم عود العين للمقرض، وحمل قول محمد في المنع بعود العين للمقرض، وأقره عامة مَن جاء بعده، كما سبق.
ولكن الظاهر أن من تمسَّك بأن هذه حيل للحصول على المال بشتى الصور لم يقل بالجواز، وحملوا قول محمد على ذلك.
¬__________
(¬1) في رد المحتار 5: 326.