اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته

صلاح أبو الحاج
بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المناقشات والترجيح:

ومَن تمسك أن مردَّ المسألة للمنع من صورة بعينها قد رد فيها النهي، وأن ما عداها لما خرجت عن الهيئة الممنوعة جازت؛ لتوافقها مع القواعد الفقهية التي يسير عليها الفقه في جواز ذلك.
وهذا ما جعل الفقهاء يتكلفون في دفع المنع من صور الجواز وحمله على محامل معينة كما فعل ابن الهمام وأيده العلماء؛ لأنه القواعد تقتضي الجواز، والحاجة المجتمعية والاقتصادية تقتضي ذلك، وقد كثر تعامل الناس بذلك، فالمنع منه يوقع الناس في الربا المحرم قطعاً، بخلاف عمله بهذه المسائل فإنها فيه نوع شكّ بكونه ربا، ومعلوم أن اليقين مقدم على الشك، وبالتالي لا يترك اليقين بالمحرم بالمشكوك المحرم.
لذلك وجدنا الفقهاء مثلوا بوقوع مسائل متفق على حرمتها في زمانهم، وهي مقدمة على هذه الصورة من العينة المختلف فيها.
والأمر يشبهها في زمانا حيث وجد صورة متعددة يمكن أن يستفاد منها في استخراج أدوات مصرفية يعتمد عليها للتخلص من الربا الذي شاع وانتشر، فكان الأولى بنا الاستفادة منها، ومنها:
أن تلتجئ بعض المؤسسات المالية الشرعية إلى أداة التورق في معاملاتها المالية، فإن جاء شخص وأراد قرضاً مالياً، فإنها تبيع له سلعةً ما كزيت الذرة مثلاً بأقساط مؤجَّلة، ثمّ يقوم هذا الشخص عن طريق شركة وسيطة ببيع هذه السِّلعة بثمن حال، فيتحقَّق له المبلغ الذي يريده، وعادة تكون بين هذه الشركة الوسيط وبين البنك علاقة لتسهيل العملية، لكن المشتري مخيَّر أن يبيع بواسطتها أو بواسطة غيرها أو تبقي السلعة بين يديه إلى أجل مثلاً، فتكون هذه الصورة جائزة.
قال شيخنا العثماني (¬1): «جواز التَّورق مشروطٌ بألا تكون هناك ملابسات أخرى تفسد البيع، مثل: أن يشترط المشتري على البائع الأول أن يبيع السِّلعة في السوق نيابةً عنه، فإنَّ هذا الشَّرط يُفسد البيع، أمّا إذا كان البيعُ خالياً من هذا الشَّرط، ثمّ وَكَّلَ المشتري البائع نفسه بأن يبيعَه في السُّوق، فالظاهر أنّه لا محظور فيه، ولكن الاجتناب عنه أولى؛ لأن آخذ النقود الأقل بالبيع الأول، هو الذي
¬__________
(¬1) في فقه البيوع 1: 540.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 24