بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: التخريجات على بيع العينة:
ولو باع الأول للثاني مؤجلاً، ثم باعه الثاني من الثالث، فعاد المبيع إلى ملك الثاني، فاشتراه الأول من الثاني بأقل مما باع، فهذا لا يخلو إما إن عاد إلى الثاني بملك جديد، وإما إن عاد إلى الثاني على حكم الملك الأول، فإن عاد إليه بملك جديد كالشراء والهبة والميراث والإقالة قبل القبض وبعده، والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء القاضي، ونحو ذلك من أسباب تجديد الملك جاز الشراء منه بأقل مما باع؛ لأن اختلاف الملك بمنزلة اختلاف العين.
وإن عاد إليه على حكم الملك الأول: كالردِّ بخيار الرؤية والردِّ بخيار الشرط قبل القبض وبعده بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي، والرد بخيار العيب قبل القبض بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي، وبعد القبض بقضاء القاضي لا يجوز الشراء منه بأقل مما باع؛ لأن الرد في هذه المواضع يكون فسخا، والفسخ يكون رفعا من الأصل، وإعادة إلى قديم الملك كأنه لم يخرج عن ملكه أصلاً، ولو كان كذلك لكان لا يجوز له الشراء، فكذا هذا (¬1).
الصورة الثامنة:
لو باع الأول للثاني تلفوناً بألف وقبضه الثاني، ثم اشتراه الأول وتلفوناً آخر قبل نقد الثمن، فإنّ الثمن يقسم عليهما على قدر قيمتيهما، ثم يُنظر فإن كانت حصة التلفون الأول الذي باعه مثل ثمنه أو أكثر جاز الشراء فيهما جميعاً، أما في الذي لم يبعه فظاهر، وكذا في الذي باعه؛ لأنه اشترى ما باع بمثل ما باع أو بأكثر مما باع قبل نقد الثمن، وإنه جائز، وإن كان أقل من ثمنه يفسد البيع فيه، ولا يفسد في الآخر؛ لأن الفساد؛ لكونه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وذلك وجد في أحدهما دون الآخر، وهذا على أصلهما ظاهر، وكذا على أصل أبي حنيفة، فكان ينبغي أن يفسد فيهما، لأنّ من أصله أن الصفقة متى اشتملت على إبدال وفسدت في بعضها أن يتعدى الفساد إلى الكل، كما إذا جمع بين ذكية وميتة وباعهما جميعاً صفقة واحدة.
وإنما لم يفسد فيهما؛ لأن الفساد هناك باعتبار أنه لما جمع بين ذكية وميتة وباعهما صفقة واحدة، فقد جعل قبول العقد في أحدهما شرطا لقبول العقد في الآخر، والميتة ليس بمحلّ لقبول العقد فيه بيقين، فلا يصح القبول فيه، فلا يصح في الآخر، فلم ينعقد العقد أصلاً، والفساد ههنا باعتبار شراء
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 199 مع تهذيب وتغيير.
وإن عاد إليه على حكم الملك الأول: كالردِّ بخيار الرؤية والردِّ بخيار الشرط قبل القبض وبعده بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي، والرد بخيار العيب قبل القبض بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي، وبعد القبض بقضاء القاضي لا يجوز الشراء منه بأقل مما باع؛ لأن الرد في هذه المواضع يكون فسخا، والفسخ يكون رفعا من الأصل، وإعادة إلى قديم الملك كأنه لم يخرج عن ملكه أصلاً، ولو كان كذلك لكان لا يجوز له الشراء، فكذا هذا (¬1).
الصورة الثامنة:
لو باع الأول للثاني تلفوناً بألف وقبضه الثاني، ثم اشتراه الأول وتلفوناً آخر قبل نقد الثمن، فإنّ الثمن يقسم عليهما على قدر قيمتيهما، ثم يُنظر فإن كانت حصة التلفون الأول الذي باعه مثل ثمنه أو أكثر جاز الشراء فيهما جميعاً، أما في الذي لم يبعه فظاهر، وكذا في الذي باعه؛ لأنه اشترى ما باع بمثل ما باع أو بأكثر مما باع قبل نقد الثمن، وإنه جائز، وإن كان أقل من ثمنه يفسد البيع فيه، ولا يفسد في الآخر؛ لأن الفساد؛ لكونه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وذلك وجد في أحدهما دون الآخر، وهذا على أصلهما ظاهر، وكذا على أصل أبي حنيفة، فكان ينبغي أن يفسد فيهما، لأنّ من أصله أن الصفقة متى اشتملت على إبدال وفسدت في بعضها أن يتعدى الفساد إلى الكل، كما إذا جمع بين ذكية وميتة وباعهما جميعاً صفقة واحدة.
وإنما لم يفسد فيهما؛ لأن الفساد هناك باعتبار أنه لما جمع بين ذكية وميتة وباعهما صفقة واحدة، فقد جعل قبول العقد في أحدهما شرطا لقبول العقد في الآخر، والميتة ليس بمحلّ لقبول العقد فيه بيقين، فلا يصح القبول فيه، فلا يصح في الآخر، فلم ينعقد العقد أصلاً، والفساد ههنا باعتبار شراء
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 199 مع تهذيب وتغيير.