اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: أقسام النجاسات:

- لو انتضح البول مثل رؤوس الإبر على الثوب أو البدن، فمعفوٌ للضرورة وإن امتلأ الثوب؛ لأنه لا يستطاع الامتناع عنه فسقط حكمه (¬1).
وحجة ذلك:
إن النجاسة غليظة لعدم معارضة دليل نجاستها (¬2) كالدم ونحوه مما لم يوجد فيه تعارض نصين، والخفيفة ما تعارض النصان في نجاسته وطهارته، وكان الأخذ بالنجاسة أولى لوجود المرجح، مثل بول ما يؤكل لحمه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (استنزهوا من البول) (¬3)، فيدل على نجاسته، وخبر العرنيين، وهو (أن أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا) (¬4)، يدل على طهارته فخفف حكمه للتعارض (¬5).
الثاني: نجاسة خفيفة باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في التطهير وإصابته الماء والمائعات؛ لأنه لا يختلف تنجيسها بهما، وهي بول الفرس
¬__________
(¬1) وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - وجوب غسله؛ لأنه نجس حقيقة. ينظر: تبيين الحقائق 1: 75، والوقاية ص132.
(¬2) هذا عند الإمام وعندهما لعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها. ينظر: المراقي ص155.
(¬3) في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل.
(¬4) في صحيح البخاري 6: 2495، و صحيح مسلم 3: 1296، واللفظ له، وغيرهما.
(¬5) ينظر: تبيين الحقائق 1: 75، وغيرها.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 556