اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أدلة الطلبة على وسيلة الطلب

صلاح أبو الحاج
أدلة الطلبة على وسيلة الطلب - صلاح أبو الحاج

فصل في الرّدة

فصل
في الرّدة
والرِّدة (¬1): قطعُ الإسلام بالقولِ أو الفعلِ الموجِب للكفر (¬2)، وهو الذي يَصدر عن تَعَمُّدٍ كسجودٍ للصَّنَم، وإلقاءِ المصحف في القَذَر (¬3).
¬__________
(¬1) لا يحكم بالكفر على أحد إلا لإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة، ومعنى الضرورة كما فسّرها الكشميري في إكفار الملحدين ص 2 - 3: «ما علم كونه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - بالضرورة، بأن تواتر عنه واستفاض، وعلمته العامة: كالوحدانية، والنبوة ... ، والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الخمر ونحوها، سمّي ضرورياً؛ لأنَّ كلّ أحد يعلم أنَّ هذا الأمر مثلاً من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بُدّ، فكونها من الدين ضروري، وتدخل في الإيمان ... ».
(¬2) لكن تقرر في قواعد الرسم أنه لا يفتى بكفر مسلم يشهد لكفر لإسلامه قول ضعيف، ابن نجيم في البحر 5: 135: «والذي تَحَرَّر أنَّه لا يُفتى بكفرِ مسلمٍ أَمْكَن حَمْلُ كلامه على مَحْمَلٍ حسن، أو كان في كفرِه اختلافٌ ولو رواية ضعيفة».
وقال ابن عابدين في شرح رسم المفتي 1: 50: «ما مرَّ من أنَّه ليس للمفتي العمل بالضعيف والإفتاء به محمول على غير موضع الضرورة ... وينبغي أن يلحق بالضرورة من أنَّه لا يفتى بكفر مسلم في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة، فقد عدلوا عن الإفتاء بالصحيح؛ لأنَّ الكفر شيء عظيم».
فهذه قاعدة عظمية عند الفقهاء لا ينبغي الغفلة عنها عند المسلمين، قال الطحاوي في
العقيدة الطحاوية ص 20 - 21: «ونسمِّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفين، وله بكلِّ ما قاله وأخبر مصدِّقين ... ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحلِّه».
(¬3) ههنا إشكالٌ يردُ على الفقهاءِ والمتكلمين وهو أن بعضَ أفعال الكفر قد توجد من المُصدِّق، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا: إنه كافر، ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق، ومعلومٌ أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يُحْكم عليه بالكفر؟ وإن قلنا: إنه مسلم، فذلك خلافُ الإجماع. وأجاب عنه الكَسْتلِّي تبعاً للجُرْجَاني: أنه كافر قضاءً، ومسلم دِيَانَة. وهذا الجواب باطلٌ مما لا يُصْغى إليه، فإنه كافر دِيَانة وقضاءً قطعاً، فالحق في الجواب ما ذكره ابن الهمام، وحاصله: أن بعض الأفعال تقوم مَقَام الجحود، نحو العلائم المختصة بالكفر، وإنما يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضاً، كما يجب التبرؤ عن نفس الكفر، ولذا قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ} (التوبة: 66)، في جواب قولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (التوبة: 65)، لم يقل: إنكم كذبتم في قولكم، بل أخبرهم بأنهم بهذا اللعب والخوض اللذين من أخصِّ علائم الكفر خلعوا رِبْقَةَ الإسلام عن أعناقهم، وخرجوا عن حِمَاهُ إلى الكفر، فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة. ومن ههنا تسمعهم يقولون: إن التأويل في ضروريات الدين غيرَ مقبول، وذلك لأن التأويلَ فيها يُساوِق الجحود وبالجملة: إن التصديق المجامعُ مع أخصِّ أفعال الكفر، لم يعتبره الشرع تصديقاً، فمن أتى بالأفعال المذكورة فكأنه فاقدٌ للتصديق عنده وأوضحه الجصَّاص، فراجعه، كما في فيض الباري 1: 65.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 124