اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم

1.أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكّة ضواحيها كالمنزل على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضاً: كالمنزل عليه في بدر وأحد، وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول.
ويرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما: كقوله سبحانه في سورة التوبة: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ} [التوبة:42]، فإنها نزلت بتبوك.
2.أنّ المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدني ما وقع خطاباً لأهل المدينة،
وعليه يحمل قول مَن قال: إن ما صدر في القرآن بلفظ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ}، فهو مكي، وما صدر فيه بلفظ: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، فهو مدني؛ لأن الكفر كان غالباً على أهل مكة، فخوطبوا بـ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ}، وإن كان غيرهم داخلاً فيهم، ولأن الإيمان كان غالباً على أهل المدينة، فخوطبوا بـ {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، وإن كان غيرهم داخلاً فيهم أيضاً، وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يأيها الناس.
ويرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب:1]، وأن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} [النساء:1]، كما في سورة النساء فإنها مدنية، وهناك آيات مكية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] كما في سورة الحج فإنها مكية، فإن أريد أن الغالب
المجلد
العرض
22%
تسللي / 287