اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول البيوع

الرابع: مشروعيته:
يستدل له بخيار الشرط، والجامع بينهما مساس الحاجة إلى دفع الغبن, وكل واحد من الخيارين طريق إلى دفع الغبن، وورود الشرع هناك يكون وروداً هاهنا, والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة؛ لاقتصار الأشياء على الجيد والوسط والرديء، فيبقى الحكم في الزيادة على الثلاثة مردوداً إلى أصل القياس، وهو أنَّه بيع مجهول.
ولأنَّ الناس تعاملوا هذا البيع؛ لحاجتهم إلى ذلك، فإنَّ كل أحد لا يمكنه أن يدخل السوق فيشتري ما يحتاج إليه، خصوصاً الأكابر والنساء، فيحتاج إلى أن يأمر غيره، ولا تندفع حاجته بشراء شيء واحد معيّن من ذلك الجنس لما عسى لا يوافق الآمر، فيحتاج إلى أن يشتري أحد اثنين من ذلك الجنس، فيحملهما جميعاً إلى الآمر فيختار أيهما شاء بالثمن المذكور، ويرد الباقي، فجاز لتعامل الناس، ولا تعامل فيما زاد على الثلاثة، فبقي الحكم فيه على أصل القياس.
ولأنَّ المعقود عليه غير مجهول؛ لأنَّه إذا شرط الخيار بأن قال: على أن تأخذ أيهما شئت، فقد انعقد البيع موجباً للملك عند اختياره لا للحال, والمعقود عليه عند اختياره معلوم، مع أنَّ هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنَّه فوض الأمر إلى اختيار المشتري يأخذ أيهما شاء فلا تقع المنازعة (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 157، وتبيين الحقائق 4: 21، وغيرهما.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 630