اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول البيوع

دليل الفساد: عن أم محبة أنَّها أتت لعائشة رضي الله عنها: «فقالت لها: يا أمّ المؤمنين، أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانمئة نسيئة وإنَّه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمئة نقداً، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب» (¬1)، وجه الاستدلال بالحديث: إنَّ عائشة رضي الله عنها ألحقت بزيد وعيداً لا يوقف عليه بالرأي، وهو بطلان الطاعة بما سوى الردة، فالظاهر أنَّها قالته سماعاً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية، فدلّ على فساد البيع؛ لأنَّ البيع الفاسد معصية، وإنَّها سمَّت ذلك بيع سوء وشراء سوء، والفاسد هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّطَ الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (¬2)، ولأنَّ في هذا البيع شبهة الربا؛ لأنَّ الثمن الثاني يصير قصاصاً بالثمن الأول، فبقي من الثمن الأول زيادة لا يقابلها عوض في عقد المعاوضة، وهو تفسير الربا، إلا أنَّ الزيادة ثبتت بمجموع العقدين فكان
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، قال ابن عبد الهادي: إسناده جيد. وينظر: فتح القدير 6: 435، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184.
(¬2) في سنن أبي داود 3: 274، وسنن البيهقي الكبير 5: 316، ومسند أحمد 2: 84، ومسند الروياني 2: 414، ومسند أبي يعلى 10: 29، وغيرها.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 630