اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول البيوع

قال شيخنا تقي العثماني (¬1): «يعني أنَّ الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع، ويرزق البائع بواسطة المشتري، فلا يجوز لأحد أن يتدخل فيه هذا النظام الإلهي، ويتحكم فيه بالأسعار، فالحديث يدلُّ على أنَّ الإسلامَ يعترف بنظام السوق، وقوتي العرض والطلب، ويجب أن تسير السوق على سيرها الطبيعي، ولا يجب أن يتدخل فيها رجل، كما لا يجب أن تحدث في السوق احتكارات تسيطر على السوق، وتستبد بالأسعار، وهذا من ميزان النظام الاقتصادي الإسلامي التي تميزه عن الرأسمالية والاشتراكية.
ثم إنَّ أحاديث النهي عن بيع الحاضر للبادي تدلُّ على أنَّ الإسلامَ يستحسن أن لا تكون بين البائع والمشتري وسائط، أو تكون قليلة جداً، فإنَّه كلّما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري ازداد الثّمن على المستهلكين، فما يسميه علماء الاقتصاد اليوم: الرجل المتوسط؛ مما لا يستحسنه الإسلام إلا ما اشتدّت الحاجة إليه، فالسمسرة وإن كانت جائزة، ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك مما لا يشجع عليه الإسلام، وإنَّما يشجع على التَّقليل منها».


¬__________
(¬1) في تكملة فتح الملهم 1: 337.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 630