اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

وعن فضالة بن عبيد الله - رضي الله عنه - موقوفاً: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا» (¬1).
وهذا غيضٌ من فيض يمكن أن يستدل به هنا (¬2).
الشبهة الثانية: إنَّ ربا البنوك جائز؛ للفرق بين ديون الاستثمار وديون الاستهلاك؛ إذ كان الناس في الجاهلية وفي عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستدينون لحاجتهم الوقتية، وأغراضهم الشخصية، ولم يكن غرض المستقرض إلا استهلاك ما استقرضه في سدّ حاجته الوقتية: كسد الفاقات، ومعالجة المرضى، وتكفين الموتى، فمطالبة الزيادة على مثل هذه الديون كانت قساوةً وظلماً، ومن ثم نهى عنها الله سبحانه وتعالى أشد النهي، وآذن عليها بحرب من الله ورسوله.
وأما البنوك والمؤسسات المالية الحديثة فلا يكون المستقرض فيها رجلاً معدماً أو مفلساً، ولا يستقرض لسد حاجته الشخصية، وإنَّما يكون المستقرضون فيها رجالاً أثرياء، ولا يستقرضون الأموال إلا للتجارة أو الاستثمار ويحصلون بها على أرباح جمة وأموال موفورة، فلو طالبهم المقرض بزيادة على رأس المال لم يكن ذلك من القساوة والظلم في شيء، ولا يوجد
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 5: 350، وغيره.
(¬2) ومن أراد التوسع فليراجع تكملة فتح الملهم 1: 568 - 569 فقد أوصل الأدلة إلى ثلاثة عشر دليلاً، ثم قال: إنَّ أمثال ذلك كثيرة في ذخيرة الأحاديث والآثار.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 630