اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

فيه ذلك المعنى الذي حرم لأجله الربا.
والربا المحرم إنَّما هو زيادة شرطت في قرض الاستهلاك، وأما الزيادة المشروطة في قرض الاستثمار فليست ربا، وإنَّما هو ما يسمى في علم الاقتصاد فائدة. وهذا الاستدلال منهم باطل؛ وذلك لأنَّه يقوم على أساسين:
الأول: إنَّ ما لم يكن موجوداً في عهد نزول القرآن لا يمكن أن يحرمه القرآن.
وبطلانه ظاهر، وذلك أنَّ القرآن الكريم حينما يحرم شيئاً يحرم حقيقته، وإن كانت تلك الحقيقة موجودة في عهد نزوله في صورة مخصوصة، فلا يقتضي ذلك أن تكون الصور الأخرى من تلك الحقيقة خارجة عن النهي والحرمة، بل تكون الحرمة واقعة على تلك الحقيقة مهما تغيرت صورها في الأزمنة الآتية، ومثاله: إنَّ القرآن الكريم لما حرم الخمر فقد حرم حقيقتها دون صورها الموجودة في عهد نزوله بخصوصها، فهل يجوز لعاقل أن يقول: إنَّما الحرام تلك الصور المخصوصة من الخمر التي كانت موجودة في عهد نزول القرآن، والتي كانت تصنع بالأيدي، ولا تحرم هذه الخمور الحديثة التي تصنع بالماكينات والطرق الكيماوية، وكذلك لما حرم القرآن الربا فقد حرم حقيقته وهي الزيادة المشروطة، ولم يحرم الصور الموجودة منه في عهد نزوله بخصوصها، فتدخل في الحرمة كل صورة تصدق عليها هذه الحقيقة، سواء كانت تلك الصورة موجودة عند نزول القرآن، أو كانت محدثة فيما بعد من الزمان.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 630