المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني توابع البيع
والحكمة، ويمكن بيان الفرق بينهما في المثال التالي:
كل أحد يشاهد اليوم أنَّ الحكومات قد وضعت على ملتقيات الشوارع إشارات كهربائية تحمر مرة، وتخضر أخرى، وقد أمرت جميع المراكب السارية على الشوارع أن تقف كلما رأت تلك الإشارات حمراء، وتسير إذا رأتها خضراء، والحكمة لحكم الوقوف حفظ المراكب عن الاصطدام، وعلته حمرة القمقمة، فحكم الوقوف لا يدور مع حكمته، وإنَّما يدور مع علته، ولذلك إن جاءت سيارة مثلاً ورأت القمقمة الحمراء وجب عليها الوقوف، وإن لم يكن هناك أي خطر للاصطدام ولا يسع لسائقها أن يقول: إنَّما كان حكم الوقوف؛ لصيانة الناس عن المصادمة، فحيث لا خطر للمصادمة جاز لنا أن نعبر الشارع رغم حمرة القمقمة.
فكذلك رفع الظلم حكمة لحرمة الربا، ولكنَّ حكم الحرمة لا يدور معها، فلو سلمنا انتفاء الظلم في صور الربا، فلا يستلزم ذلك جوازه؛ لبقاء علته وهي الزيادة المشروطة في القرض.
ولا يصح أن يقال: إنَّه لا ظلم في ربا الاستثمار، فإنَّه إذا استدان الرجل من أحد شيئاً وجعله في التجارة، فالتجارة تحتمل الوضيعة والخسران، كما تحتمل الربح والنفع، وإنَّ الرجل المرابي يأخذ الربا في كلتا الصورتين، ولا يقل الظلم فيه عن ظلم الربا في ديون الاستهلاك.
والإنصاف أن ينظر الدائن في دينه هل يقرض ذلك إعانة للمستقرض أو يريد أن يشاركه في أرباحه، فإن كان المقصود هو الأول فلا حق له إلا في
كل أحد يشاهد اليوم أنَّ الحكومات قد وضعت على ملتقيات الشوارع إشارات كهربائية تحمر مرة، وتخضر أخرى، وقد أمرت جميع المراكب السارية على الشوارع أن تقف كلما رأت تلك الإشارات حمراء، وتسير إذا رأتها خضراء، والحكمة لحكم الوقوف حفظ المراكب عن الاصطدام، وعلته حمرة القمقمة، فحكم الوقوف لا يدور مع حكمته، وإنَّما يدور مع علته، ولذلك إن جاءت سيارة مثلاً ورأت القمقمة الحمراء وجب عليها الوقوف، وإن لم يكن هناك أي خطر للاصطدام ولا يسع لسائقها أن يقول: إنَّما كان حكم الوقوف؛ لصيانة الناس عن المصادمة، فحيث لا خطر للمصادمة جاز لنا أن نعبر الشارع رغم حمرة القمقمة.
فكذلك رفع الظلم حكمة لحرمة الربا، ولكنَّ حكم الحرمة لا يدور معها، فلو سلمنا انتفاء الظلم في صور الربا، فلا يستلزم ذلك جوازه؛ لبقاء علته وهي الزيادة المشروطة في القرض.
ولا يصح أن يقال: إنَّه لا ظلم في ربا الاستثمار، فإنَّه إذا استدان الرجل من أحد شيئاً وجعله في التجارة، فالتجارة تحتمل الوضيعة والخسران، كما تحتمل الربح والنفع، وإنَّ الرجل المرابي يأخذ الربا في كلتا الصورتين، ولا يقل الظلم فيه عن ظلم الربا في ديون الاستهلاك.
والإنصاف أن ينظر الدائن في دينه هل يقرض ذلك إعانة للمستقرض أو يريد أن يشاركه في أرباحه، فإن كان المقصود هو الأول فلا حق له إلا في