اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب - رضي الله عنه - فسألته، فقال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً، وائت زيد بن أرقم فإنَّه أعظم تجارة مني (¬1)، فأتيته، فسألته فقال: مثل ذلك» (¬2).
وعن البراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم -: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الورق بالذهب ديناً» (¬3)، ولأنَّه لا بُدّ من قبض أحدهما قبل الافتراق؛ كي لا يكون افتراقاً عن دينٍ بدينٍ، ولا بُدّ من قبض الآخر؛ لعدم الأولوية تحقيقاً للمساواة بينهما؛ لأنَّ النقد خير من النسيئة؛ لأنَّها على عرض التوى ـ الهلاك ـ دونه، ولا فرق في ذلك بين أن يكونا مما يتعين بالتعيين: كالمصوغ والتبر، أو لا يتعينان: كالمضروب، أو يتعين أحدهما دون الآخر؛ لأنَّه إن كان مما يتعين
¬__________
(¬1) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4: 383: وفي الحديث ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة أحدهم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم.
قلت: ليت أهل زماننا يكون لهم قدوة في سلفهم الصالح بما هم عليه من الأدب والإجلال لكل واحد منهم للآخر، وإنزال بعضهم منازلهم التي يستحقونها، مع الورع في الابتعاد عن الفتيا، بدل التنابذ والطعن وسوء الأدب مع الرمي لأئمتهم بمخالفة الكتاب والسنة، والتجرؤ على الفتيا حتى من الصبيان. والله المستعان.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 1212، وسنن النسائي الكبرى 4: 31، والمجتبى 7: 280، وغيرها.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1212، وغيرها.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 630