اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الإجارات وتوابعها

فإنَّ الثواب على العبادات والقرب والطاعات أفضال من الله سبحانه غير مستحق عليه؛ لأنَّ وجوبها على العبد بحق العبودية لمولاه؛ لأنَّ خدمة المولى على العبد مستحقة ولحق الشكر للنعم؛ لأنَّ شكر النعمة واجب عقلاً وشرعاً، ومَن قضى حقاً مستحقاً عليه لغيره لا يستحق قبله الأجر كمن قضى ديناً عليه في الشاهد.
فمما لا يجوز أخذ الأجرة عليه:
الاستئجار على الصوم والصلاة والحج؛ لأنَّها من فروض الأعيان.
والاستئجار على تعليم الفقه أو القرآن؛ لأنَّه فرض عين؛ لأنَّه استئجار لعمل مفروض فلا يجوز كالاستئجار للصوم والصلاة؛ ولأنَّه غير مقدور الاستيفاء، وفيه تنفير الناس عن تعليم القرآن والعلم؛ لأن ثقل الأجر يمنعهم عن ذلك، وإلى هذا أشار الله - جل جلاله - فقال: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُون} الطور: 40، فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعات وهذا لا يجوز، هذا هو الأصل؛ لأنَّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي.
والاستئجار على الأذان والإقامة والإمامة؛ لأنَّها واجبة، فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -، قال: «كان آخر ما عهد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا أتخذ مؤذناً يأخذ على الأذان أجراً» (¬1)، ولقوله - جل جلاله -: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يوسف: 104:
¬__________
(¬1) في مسند أبي عوانة 2: 87، وسنن ابن ماجة 1: 236، والمعجم الكبير 9: 56، وحلية الأولياء 8: 134.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 630