المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الإجارات وتوابعها
أي على ما تبلغ إليهم أجراً، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبلغ بنفسه وبغيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» (¬1)، فكان كل معلم مبلغاً، فإن لم يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه.
لكن لَمَّا وقع الفتور في الأمور الدِّينية يُفْتَى بصحَّة الإجارة على الأذان والإقامة والإمامة، والإجارة لتعليم القرآن (¬2) والفقه؛ تحرُّزاً عن الاندراس (¬3).
والاستئجار على الجهاد؛ لأنَّه فرض عين عند عموم النفير، وفرض كفاية في غير تلك الحال، وإذا شهد الوقعة فتعين عليه فيقع عن نفسه؛ فعن جبير بن نفير الحضرمي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1305، وصحيح البخاري 1: 37، وغيرها.
(¬2) فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى. وتمامه في استحسان الاستئجار على تعليم القرآن ص227. وقالو: إنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأن حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حلمة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً فجاز الاستئجار عليه. ينظر: المحيط ص151.
(¬3) اقتصرَ صاحب الهداية 3: 240 على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس، وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم للضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع. ينظر: رد المحتار 5: 34 - 35، وللحمزاوي رسالة في جواز أخذ الأجرة على التلاوة سماها رفع الغشاوة عن جواز أخذ الأجرة على التلاوة.
لكن لَمَّا وقع الفتور في الأمور الدِّينية يُفْتَى بصحَّة الإجارة على الأذان والإقامة والإمامة، والإجارة لتعليم القرآن (¬2) والفقه؛ تحرُّزاً عن الاندراس (¬3).
والاستئجار على الجهاد؛ لأنَّه فرض عين عند عموم النفير، وفرض كفاية في غير تلك الحال، وإذا شهد الوقعة فتعين عليه فيقع عن نفسه؛ فعن جبير بن نفير الحضرمي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1305، وصحيح البخاري 1: 37، وغيرها.
(¬2) فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى. وتمامه في استحسان الاستئجار على تعليم القرآن ص227. وقالو: إنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأن حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حلمة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً فجاز الاستئجار عليه. ينظر: المحيط ص151.
(¬3) اقتصرَ صاحب الهداية 3: 240 على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس، وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم للضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع. ينظر: رد المحتار 5: 34 - 35، وللحمزاوي رسالة في جواز أخذ الأجرة على التلاوة سماها رفع الغشاوة عن جواز أخذ الأجرة على التلاوة.