اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الإجارات وتوابعها

حريمها أربعون ذراعاً، فعن أبي هريرة وعبد الله بن مغفل - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حفرَ بئْرَاً فله حولها أربعون ذراعاً» (¬1)، ولأن حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع بالبئر إلا بما حولها؛ لأنه يحتاج إلى أن يقف على شفير البئر ليستقي الماء، وإلى أن يبني على شفير البئر ما يركب عليه البكرة، وإلى أن يبني حوضاً يجتمع فيه الماء، وإلى موضع تقف فيه مواشيه حالة الشرب وبعده فقدره الشرع بأربعين ذراعاً من كل جانب؛ لأن المقصود دفع الضرر عنه كي لا يحفر آخر بئراً بجانبها، فيتحوّل ماء البئر الأولى إلى الثانية، ولا يندفع هذا الضرر بعشرة أذرع من كل جانب، فيقدر بأربعين كي لا تتعطل عليه المصالح (¬2).
وإن كانت البئر للناضح وهي التي ينزع منها الماء بالبعير فحريمُها ستّون ذراعاً؛ لأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة بئر الناضح أكثر؛ لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح، وهو البعير، وقد يطول الرشاء، وفي بئر العطن يستقي بيده فلا بد من التفاوت بينهما (¬3).
وإن كانت البئر عيناً فقيل: حريمُها ثلاثمئة ذراع، أو خمسمائة ذراع،
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه2: 831، ومسند أحمد2: 494، وسنن الدارقطني 4: 220، وقد استوفى طرقه الزيلعي في نصب الراية4: 291 - 292، ورد كلام الدارقطني بأن الصحيح أنه مرسل.
(¬2) ينظر: التبيين 6: 36.
(¬3) ينظر: التبيين 6: 36.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 630