اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث المشاركات وتوابعها

هذا القدر المذكور، فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر، فلا تتحقق الشركة، فلا يكون التصرف مضاربة (¬1).
خامساً: أحكامها:
إذا صَحَّت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يبيعَ ويشتري ويُسافرَ ويبضعَ ويودِعَ ويوكِّل؛ لأنَّها من ضرورات التجارة، وطرق الاستنماء والاسترباح، وليس له أن يدفعَ المالَ مضاربةً إلاّ أن يأذنَ له رَبُّ المال في ذلك، أو يقول: اعمل برأيك؛ لأنّ رَبَّ المال لم يرضَ بشركةِ غيرِه دلالة.
وإن خَصَّ له رَبُّ المال التصرَّفَ في بلدٍ بعينِه، أو في سلعةٍ بعينِها لم يكن له أن يَتَجاوزَ في ذلك؛ لأنّ الإذنَ مستفادٌ من جهته، فيعتبرُ شرطُه إذا كان مُفيداً، وكذلك إن وَقَّت للمضاربة مدّة بعينها جاز، وبَطَلَ العقدُ بمضيها؛ لأنّ حكمَ المؤقت ينتهي عند مجيء الوقت.
ويجوز للمضارب أن يبيعَ بالنَّقد والنَّسيئة؛ لأنَّ كل ذلك من صنيع التجار فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه؛ لأنَّ له الأمر العام المعروف بين الناس، ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب، وليس له أن يشتري سفينة للركوب (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: البدائع6: 81 - 86، والتبيين5: 54.
(¬2) ينظر: الهداية8: 472.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 630