اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

لأنَّه متبرّع، وللمستحقّ أن يضمن المعير، وإذا ضمنه لا رجوع له على المستعير، بخلاف المودع إذا ضمنها للمستحق، حيث يرجع على المودع؛ لأنَّه عامل له (¬1).
خامساً: تأجيرها وإعارتها:
ليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره؛ لأنَّ الإعارةَ دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما فوقه؛ ولأنَّ مقتضى العارية الرجوع، وتعلَّق المستأجر بها يمنع ذلك؛ فلهذا لم يجز، فإن آجرها ضَمِن حين سلّمها، وإن شاء المعير ضَمَّن المستأجِر؛ لأنَّه قبضها بغير إذن المالك، ثُمَّ إن ضَمِن المستعير لا يرجع على المستأجِر؛ لأنَّه ظهر أنَّه آجر ملكه، وإن ضمن المستأجر رجع على المؤجر إذا لم يعلم أنَّه عارية في يده؛ دفعاً لضرر الغرور، بخلاف ما إذا علم (¬2).
وللمستعير أن يعيرَه إن كانت الاستعارةُ مطلقة، وإن كانت العارية مقيَّدة، له أن يعيره أيضاً إذا كان ممَّا لا يختلف باختلاف المستعمِل؛ لأنَّ العارية تمليك المنافع، وإذا كانت تمليكاً فمَن ملك شيئاً جاز له أن يملِّكه على حسب ما ملك، وإنَّما شُرط أن لا يختلف باختلاف المستعمل دفعاً لمزيد الضرر عن المعير؛ لأنَّه رضي باستعماله لا باستعمال غيره.
وأمَّا إذا كان ممَّا يختلف باختلاف المستعمِل، وقد عَيَّنَ نفسه لاستعمالها،
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار5: 679.
(¬2) ينظر: الجوهرة1: 351.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 630