اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

قدر التجهيز والدين، وقد نطق به الكتاب وهو قوله - جل جلاله -: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} النساء: 12 (¬1).
والوصيةُ مستحبة للأَجنبي دون الوارث، ثمَّ الدين يُقدَّمُ عليها وعلى الميراث؛ لأنَّ الدينَ واجبٌ والوصيةُ تَبَرَّعٌ، والواجبُ مُقَدَّمٌ على التبرّع، ثمَّ هما مُقَدَّمان على الميراث، فمَن أَوصى وعليه دينٌ يُحيط بماله لم تَجُزْ الوصية إلا أن يبرئه الغرماءُ من الدّين؛ لأنَّه أَهم لكونه فرضاً، والوصيةُ بغير الواجب تبرّعٌ، وبالواجب وإن كان فرضاً لكن حقّ العبد مُقدَّم، وحقّ الشارع من الصلاة وغيره يسقط بالموت على ما عُرِف في موضعه فتكون الوصية به كالتبرّع (¬2)؛ فعن عليّ - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين» (¬3)، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أنَّه قيل له: «كيف تأمر بالعمرة قبل الحج؟ والله تعالى يقول: وأتموا الحج والعمرة لله، فقال: كيف تقرؤون الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين؟ قالوا: الوصية قبل الدين، قال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدين، قال: فهو ذلك» (¬4).
ويُسْتَحَبُّ أن يُوصي الإنسانُ بدون الثُّلث، سواء كانت الورثةُ أَغنياء أو فقراء؛ لأنَّ في التَّنقيصِ صلة القريب بترك ما له عليهم، بخلاف استكمال
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية10: 413.
(¬2) ينظر: التبيين6: 185.
(¬3) في سنن الترمذي4: 435، ومسند أحمد1: 79.
(¬4) في معرفة السنن10: 439، ومسند الشافعي1: 384.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 630