اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

الثلث؛ لأنَّه استيفاء تمام حَقِّه فلا صلة ولا مِنّة (¬1)، وإن كان الورثةُ فقراء ولا يستغنون بما يرثونه فترك الوصية أَولى، وإن كانوا أَغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصيةُ أولى، وسُئل أبو يوسف - رضي الله عنه - عن رجل يريد أن يوصي وله ورثة صغار قال: يتركه لورثته فهو أفضل (¬2).
ولا تجوز الوصية زيادة على الثلث؛ فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «جاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: فالثلثُ والثلثُ كثير، إنَّك إن تدعَ ورثتَك أَغنياء خيرٌ من أن تدعَهم عالةً يتكفَّفون النّاسَ في أَيديهم» (¬3).
ثالثاً: ركنها:
الإيجاب والقبول، الإيجاب من الموصي، والقبول من الموصى له، فما لم يوجدا جميعاً لا يتم الركن، وإن شئت قلت: ركن الوصية الإيجاب من الموصي، وعدم الرد من الموصى له، وهو أن يقع اليأس عن ردّه؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} النجم: 39، فظاهره أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه، فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت من غير
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية10: 427.
(¬2) ينظر: الجوهرة2: 287.
(¬3) في صحيح البُخاري3: 106.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 630