اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

وعمل الفقيه يتميّزُ أيضاً عن عملِ القانونيّ أنَّ المعاملةَ مع موافقتِهِا لنظام الدولة نحتاج أن تكون موافقةً للشريعة، وبحكم التراث الفقهي الضخم عبر التاريخ، والتجارب الهائلة في الدول المتعاقبة في الحكم بالشريعة، أصبحت لدى الفقه صوراً من العقودِ والمعاملاتِ لا تُعدُّ ولا تُحصى، فيستطيع أن يفيدَ منها مجتمعه والبشرية جمعاء.
وبالتَّالي يكون عملُ الفقيه تصحيح معاملات النَّاس بما لا يُخالف الشَّريعة، وتَحرير المُعاملة بما يحفظ حقّ جميع الأطرف، والسَّعي في تحقيقِ العدل بين المُتعاقدين، والتَّنقيح بما يجعلها أكثر نجاحاً وملائمةً للواقع، والإسهام في تطويرِها بحكمِ التجربةِ الواقعيةِ والتَّاريخية، والإبداع في معاملاتِ جديدةٍ مستفادةٌ من تراث الأمة.
وهذا الإباحةُ مندرجةٌ في قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة (¬1)، ويستنثى منها الفروج؛ إذ الأصل فيها التحريم، قال العلامة شيخي زاده - رضي الله عنه - (¬2): «واعلم أنَّ الأصلَ في الأشياء كلِّها سوى الفروج الإباحة، قال - جل جلاله -: {هُوَ
¬__________
(¬1) صرح في التحرير بأنَّ المختار أنَّ الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية، اهـ. وتبعه تلميذه العلامة قاسم, وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد, وفي الخانية من أوائل الحظر والإباحة، وقال في شرح التحرير: وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين. قالوا: وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله: خفت أن يكون آثما؛ لأنَّ أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما, فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي. اهـ. ونقل أيضا أنَّه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي للشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي. ينظر: رد المحتار 1: 105، 4: 161، 6: 458، وغيره.
(¬2) في مجمع الأنهر 2: 568.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 630