اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

لكونه على شرف الهلاك، فلا يجوز وقفه مقصوداً إلاّ إذا كان تبعاً للعقار.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا وقف ضيعة ببقرها وعمالها، وكذا سائر آلات الحراثة، جاز؛ لأنَّه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً، ومحمّد - رضي الله عنه - معه فيه؛ لأنَّه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده، فلأن يجوز الوقف فيه تبعاً أولى (¬1).
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يجوز حبس الخيل والسِّلاح، ومعناه وقفه في سبيل الله - جل جلاله -، وأبو يوسف - رضي الله عنه - معه فيه على ما قالوا، وهو استحسان، والقياس: أنّ لا يجوز، وجه الاستحسان: الآثار المشهورة فيه؛ قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله) (¬2)، ويدخل في حكمه الإبل؛ لأنَّ العرب يجاهدون عليها، وكذا السلاح يحمل عليها.
وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات: كالفأس والقدوم (¬3) والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأنَّ القياسَ إنَّما يترك بالنصّ، والنصُّ ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه، ومحمّد - رضي الله عنه - يقول: القياس قد يترك بالتَّعامل كما في الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء، وعن نصير بن يحيى - رضي الله عنه -: أنَّه
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية6: 216، واللباب 1: 334.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 525 معلّقاً.
(¬3) القدوم: هو المنحات، وهو من آلات النجار. ينظر: المصباح المنير 2: 492.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 630