اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

تنقطع، فلا يصح؛ لاحتمال أن يخرب الموقوف عليه؛ لأنَّ المقصودَ من الوقف التأبيد، وهذا كقوله: جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة على أولاد فلان ما تناسلوا، فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين؛ لأنَّ أثر المساكين لا ينقطع أبداً، وإذا لم يقل ذلك لم يصحّ (¬1).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا سَمَّى فيه جهةً تَنْقَطِعُ جاز، وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم؛ لأنَّ الصَّحابةَ - رضي الله عنهم - وقفوا ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنَّه جعل آخره للفقراء، ولكن لَمَّا لم ينتقل أنَّهم وقفوا على جهة تنقطع فسقط الاحتجاج به.
وقيل: إنَّ التأبيدَ شرطٌ بالإجماع، إلاّ أنَّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأنَّ لفظةَ الوقف والصدقة منبئة عنه ... ، ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وهذا هو الصحيح، وعند محمّد - رضي الله عنه - ذكر التأبيد شرط؛ لأنَّ هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقَّتاً وقد يكون مؤبَّداً، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بُدّ من التنصيص (¬2).
ثالثاً: حكم الوقف:
إذا صَحَّ الوقفُ لم يجز بيعُه ولا تمليكُه، وفي «شرح الوقاية» (¬3): «إنَّ بعض
¬__________
(¬1) ينظر: فتح القدير6: 213، والجوهرة1: 335.
(¬2) ينظر: الهداية6: 215.
(¬3) شرح الوقاية 3: 289.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 630