المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول البيوع
في مجلس آخر، لم يجز، وفي الكتاب يجوز؛ لأنَّ الكلامَ كما وجد تلاشى فلم يتصل الإيجاب بالقبول في مجلس آخر، فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر، وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر، فاتّصل الإيجاب بالقبول، فصحّ (¬1).
ومقتضى هذا الفرق: أنَّ قراءة الكتاب في مجلس آخر لا بُدَّ منها؛ ليحصل الاتصال بين الإيجاب والقبول، وحينئذ فاتّحاد المجلس شرط في الكتاب أيضاً، وإنَّما الفرق هو الكتاب، وإمكان قراءته ثانياً، والظاهر أنَّه لو كان مكان الكتاب رسول بالإيجاب، فلم تقبل المرأة، ثم أعادَ الرسولُ الإيجاب في مجلس آخر فقبلت، لم يصحّ؛ لأنَّ رسالتَه انتهت أوّلاً بخلاف الكتابة؛ لبقائها (¬2).
وينبغي أن تكون صيغ الكتابة نفس صيغ المشافهة، كما أنَّه لا بدّ لحصول العقد بغياب أحد العاقدين من إرسال رسالة أو رسول، ولا يكفي قبول الغائب بدونهما، فلو قال: بعت فلاناً ـ الغائب ـ فبلغه وقبل لم ينعقد. ومن أمثلة الكتابة:
- لو كتب شخص كتاباً لآخر غائب يتضمن بيعه لمال معيّن من ماله لذلك الشخص وأرسل ذلك الكتاب له، وبعد أن وصل الكتاب لذلك الشخص
¬__________
(¬1) ينظر: البحر: 3: 89، هذا التفريق بين الرسالة والرسول حققه ابن عابدين في النكاح، وأشار إليه في البيوع2: 10 - 11، مع أنَّ فيه مخالفة لظاهر عبارة الهداية باعتبار مجلس البلوغ.
(¬2) أفاده الرحمتي، ينظر: رد المحتار 3: 15.
ومقتضى هذا الفرق: أنَّ قراءة الكتاب في مجلس آخر لا بُدَّ منها؛ ليحصل الاتصال بين الإيجاب والقبول، وحينئذ فاتّحاد المجلس شرط في الكتاب أيضاً، وإنَّما الفرق هو الكتاب، وإمكان قراءته ثانياً، والظاهر أنَّه لو كان مكان الكتاب رسول بالإيجاب، فلم تقبل المرأة، ثم أعادَ الرسولُ الإيجاب في مجلس آخر فقبلت، لم يصحّ؛ لأنَّ رسالتَه انتهت أوّلاً بخلاف الكتابة؛ لبقائها (¬2).
وينبغي أن تكون صيغ الكتابة نفس صيغ المشافهة، كما أنَّه لا بدّ لحصول العقد بغياب أحد العاقدين من إرسال رسالة أو رسول، ولا يكفي قبول الغائب بدونهما، فلو قال: بعت فلاناً ـ الغائب ـ فبلغه وقبل لم ينعقد. ومن أمثلة الكتابة:
- لو كتب شخص كتاباً لآخر غائب يتضمن بيعه لمال معيّن من ماله لذلك الشخص وأرسل ذلك الكتاب له، وبعد أن وصل الكتاب لذلك الشخص
¬__________
(¬1) ينظر: البحر: 3: 89، هذا التفريق بين الرسالة والرسول حققه ابن عابدين في النكاح، وأشار إليه في البيوع2: 10 - 11، مع أنَّ فيه مخالفة لظاهر عبارة الهداية باعتبار مجلس البلوغ.
(¬2) أفاده الرحمتي، ينظر: رد المحتار 3: 15.