تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول منهج الإمام اللكنوي في الاجتهاد
وهذا المنهج كان متيسراً للأوائل متعسراً على الأواخر، فهو منهج
الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب؛ لقرب عهدهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم تشعب العلوم، ويتحدث لنا الدهلوي عما يحتاج أصحاب هذا المنهج، فيقول: «أن يَستفرغ جُهدَهُ أولاً في معرفة أوَّلية ما سبق إليه، ثُمَّ يَستفرغ جُهده ثانياً في التَّفريع على ما اختاره واستحسنه، فهي حالة بَعيدة غير واقعة لِبعد العهدِ عن زمانِ الوحي، واحتياج كلّ عالم في كثير مما لا بُدّ له في عِلمهِ إلى ما مَضى مِن رُواياتِ الأحاديثِ على تَشعب مُتونها وطُرقها، ومَعرفةِ مراتبِ الرِّجالِ، ومراتبِ صحةِ الحديثِ وضعفهِ، وجمعِ ما اختُلفَ من الأحاديثِ والآثارِ، والتَّنبٌّه لما يأخذ الفقيه منها، ومن معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومن رواية المسائل التي سبق التَّكلُّم فيها من المتقدِّمين مع كَثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومِن توجيه أفكاره في تَمييز تِلك الرواياتِ، وعرضها على الأدلةِ، فإذا نَفد عُمره في ذلك كيف يوفي حقّ التَّفاريع بعد ذلك، والنَّفس الإنسانية وإن كانت زكية فلها حدٌّ مَعلوم تَعجز عما وراءه، وإنِّما كان هذا مُيسر للطراز الأوَّل من المجتهدين، حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير مُتشعبة على أَنَّهُ لم يَتيسَر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تَصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين» (¬1).
* المنهج الثاني:
¬__________
(¬1) انتهى من «الإنصاف» (ص72 - 73) ملخصاً.
الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب؛ لقرب عهدهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم تشعب العلوم، ويتحدث لنا الدهلوي عما يحتاج أصحاب هذا المنهج، فيقول: «أن يَستفرغ جُهدَهُ أولاً في معرفة أوَّلية ما سبق إليه، ثُمَّ يَستفرغ جُهده ثانياً في التَّفريع على ما اختاره واستحسنه، فهي حالة بَعيدة غير واقعة لِبعد العهدِ عن زمانِ الوحي، واحتياج كلّ عالم في كثير مما لا بُدّ له في عِلمهِ إلى ما مَضى مِن رُواياتِ الأحاديثِ على تَشعب مُتونها وطُرقها، ومَعرفةِ مراتبِ الرِّجالِ، ومراتبِ صحةِ الحديثِ وضعفهِ، وجمعِ ما اختُلفَ من الأحاديثِ والآثارِ، والتَّنبٌّه لما يأخذ الفقيه منها، ومن معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومن رواية المسائل التي سبق التَّكلُّم فيها من المتقدِّمين مع كَثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومِن توجيه أفكاره في تَمييز تِلك الرواياتِ، وعرضها على الأدلةِ، فإذا نَفد عُمره في ذلك كيف يوفي حقّ التَّفاريع بعد ذلك، والنَّفس الإنسانية وإن كانت زكية فلها حدٌّ مَعلوم تَعجز عما وراءه، وإنِّما كان هذا مُيسر للطراز الأوَّل من المجتهدين، حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير مُتشعبة على أَنَّهُ لم يَتيسَر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تَصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين» (¬1).
* المنهج الثاني:
¬__________
(¬1) انتهى من «الإنصاف» (ص72 - 73) ملخصاً.