اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب تأسيس النظر للدبوسي

صلاح أبو الحاج
تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه

ـ إنّ مَن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر حتى يطلع الفجر من اليوم الثاني من أيام النحر لزمه دم عند أبي حنيفة، وعندهما: لا دم عليه (¬1).
ـ إنّ المحرم إذا أخَّر الحلق عن أيام النحر لزم عليه دم عند أبي حنيفة، وعندهما: لا دم عليه.
ـ إن مَن أخر إراقة دم المتعة أو القران حتى مضت أيام النحر لزمه دم لتأخيره عند أبي حنيفة، وعندهما: لا دم عليه.

ثالثاً: الأصل عند أبي حنيفة:
الشيء إذا غلب عليه وجودُه
يجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد (¬2)
¬__________
(¬1) فمن أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم الذي أخر رميه وكان أداء لأنها تابعة له، وكره لتركه السنة، وإن أخره إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء، ينظر: رد المحتار2: 521.
(¬2) هذا الأصل مشهور في كتبنا بلفظ: الغالب كالمتحقق، والأولى التعبير عنه: الغالب القريب من المتحقق كالمتحقق؛ لأنه ليس كل غالب كالمتحقق، وإنما ما كان قريباً من المتحقق، وقد ثبت هذه القاعدة في عدة نصوص شرعية:
منها: ما ثبت في نقض وضوء من نام لوجود الغلبة بخروج الريح منه، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وكاء السه العينان فمَن نام فليتوضّأ» في سنن أبي داود1: 52، وحسّنه المنذريّ وابنُ الصلاح والنوويّ، كما في نصب الراية 1: 45، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «أنه رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ، ثمّ قام يُصلى فقلت: يا رسول الله، إنّك قد نمت، قال: إن الوضوء لا يجب إلاّ على مَن نام مضطجعاً، فإنّه إذا اضطجع استرخت مفاصله» في سنن الترمذي 1: 111، وسنن أبي داود 1: 52، وفي مجمع الزوائد: رجاله موثقون، كما في إعلاء السنن 1: 129.
ومنها: ما ثبت في وجوب الغسل بمجرد غيبة الحشفة وإن لم يتحق الإنزال؛ لمظنة تحقق الإنزال بهذا عادة، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل» في سنن ابن ماجة 1: 200، قال الكناني في المصباح 1: 82: إسناده ضعيف لضعف ابن أرطأة، وقال التهانوي في إعلاء السنن 1: 195: وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن، وفي لفظ: «وجب الغسل أنزل أو لم ينزل» في الآثار 1: 13، ومسند أبي حنيفة ص161، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل» في صحيح البخاري 1: 110، وصحيح مسلم 1: 271، وفي رواية: «وإن لم ينزل» في صحيح مسلم 1: 271.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 178