تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
ـ إن مَن قال لامرأته: أنت طالق إذا لم أُطلقك أو إذا لم أطلقك فأنت طالق، ولم يكن له نيّة عند الإمام الأعظم يقع الطَّلاق في آخر جزء من أجزاء الحياة بلا فصل.
وكذلك في قوله: «إذا ما»؛ لأنّ كلاً منها يحتمل أن يكون عبارة عن الشرط، ويحتمل أن يكون عبارة عن الوقت احتمالاً على السَّواء، وقد تيَّقّنا بقاء ملكه عليها من طريق الإحاطة واليقين ووقع الشَّكُّ في زوال الملك في الحال، فلا يُحكم بزواله إلا بيقين مثله، ولا يقين في زوال الملك، فيقع في آخر جزء من أجزاء حياته يقيناً، وعندهما: إذا للوقت فيقع الطلاق في الحال، كما إذا قال: أنت طالق متى لم أطلقك ومتى ما لم أطلقك.
ـ إنّ المرأةَ إذا قالت لزوجها: طلقني ولك ألف درهم، فقال الزوج: طلقتك ولم يقل علي الألف التي ذكرت يقع الطلاق عند أبي حنيفة، ولا يلزمها الألف، وذلك لأنا تيَّقنا كون الألف مملوكة لها وشككنا في الزَّوال عن ملكها، فلا يحكم إلا بيقين، ولا يقين هاهنا. وعندهما: يستحقُّ المال في الحال، وهذا بخلاف ما إذا قال الرجل لرجل آخر: احمل هذا الشَّيء إلى موضع كذا ولك درهم، فحمله الرجل ولم يقل لي الدرهم الذي ذكرت، فإنه يَستحقُّ درهماً؛ وذلك لأنّ الظَّاهر أنه حمله بالدرهم، فيجب على الأمر ذلك، وعندهما: يجب عليها الألف التي ذكرت.
ـ إنّ مَن قال لامرأته: أنت طالق في غدٍ ونوى وقوعه في آخر جزء من الغد، عند أبي حنيفة يُصدق في القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنا تيَّقَّنا
وكذلك في قوله: «إذا ما»؛ لأنّ كلاً منها يحتمل أن يكون عبارة عن الشرط، ويحتمل أن يكون عبارة عن الوقت احتمالاً على السَّواء، وقد تيَّقّنا بقاء ملكه عليها من طريق الإحاطة واليقين ووقع الشَّكُّ في زوال الملك في الحال، فلا يُحكم بزواله إلا بيقين مثله، ولا يقين في زوال الملك، فيقع في آخر جزء من أجزاء حياته يقيناً، وعندهما: إذا للوقت فيقع الطلاق في الحال، كما إذا قال: أنت طالق متى لم أطلقك ومتى ما لم أطلقك.
ـ إنّ المرأةَ إذا قالت لزوجها: طلقني ولك ألف درهم، فقال الزوج: طلقتك ولم يقل علي الألف التي ذكرت يقع الطلاق عند أبي حنيفة، ولا يلزمها الألف، وذلك لأنا تيَّقنا كون الألف مملوكة لها وشككنا في الزَّوال عن ملكها، فلا يحكم إلا بيقين، ولا يقين هاهنا. وعندهما: يستحقُّ المال في الحال، وهذا بخلاف ما إذا قال الرجل لرجل آخر: احمل هذا الشَّيء إلى موضع كذا ولك درهم، فحمله الرجل ولم يقل لي الدرهم الذي ذكرت، فإنه يَستحقُّ درهماً؛ وذلك لأنّ الظَّاهر أنه حمله بالدرهم، فيجب على الأمر ذلك، وعندهما: يجب عليها الألف التي ذكرت.
ـ إنّ مَن قال لامرأته: أنت طالق في غدٍ ونوى وقوعه في آخر جزء من الغد، عند أبي حنيفة يُصدق في القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنا تيَّقَّنا