اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب تأسيس النظر للدبوسي

صلاح أبو الحاج
تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه

لا يضمن كذا هاهنا، وعند أبي حنيفة: يَضْمَن دية اليد إذا عفى عن القصاص (¬1).
¬__________
(¬1) أي لو كان له على رجل قصاص في النفس فقطع يده ثم عفا عن النفس، وبرئت اليد ضمن دية اليد في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليه؛ لأن نفس القاتل بالقتل صارت حقاً لولي القتيل، والنفس اسم لجملة الأجزاء، فإذا قطع يده فقد استوفى حق نفسه فلا يضمن، ولهذا لو قطع يده ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد ولو لم تكن اليد حقه لوجب الضمان عليه دل أنه بالقطع استوفى حق نفسه فبعد ذلك إن عفا عن النفس فالعفو ينصرف إلى القائم لا إلى المستوفي.
ولأبي حنيفة: إنّ حقّ مَن له القصاص في الفعل، وهو القتل لا في المحلّ وهو النفس، أو يقال: حقه في النفس، لكن في القتل لا في حق القطع؛ لأنّ حقَّه في المثل، والموجود منه القتل لا القطع، ومثل القتل هو القتل، فكان أجنبياً عن اليد، فإذا قطع اليد فقد استوفى ما ليس بحقّ له، وهو متقوّم فيضمن، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة، فتجب الدية إلا أنه إذا قطع اليد ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد، وإن كان متعديا في القطع مسيئاً فيه؛ لأنه لا قيمة لها مع إتلاف النفس بالقصاص فلا يضمن، كما لو قطع يد مرتد أنه لا يضمن، وإن كان متعديا في القطع؛ لما قلنا، كذا هذا ولأنه كان مخيرا بين القصاص وبين العفو فإذا عفا استند العفو إلى الأصل كأنه عفا ثم قطع، فكان القطع استيفاء غير حقه فيضمن، كما في البدائع7: 403.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 178