تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثَّاني: الباطن:
الأولى: مخالفة الرَّاوي لمرويه:
ويشتمل على ثلاث صور:
1.إنكار راوي الحديث الرِّوايةَ، فإن كان إنكار جاحد، بأن يقول: كذب عليَّ، أو ما رويت هذا، فإنَّه يسقط العمل بالحديث اتفاقاً، وإن كان إنكارَ مُتوقِّف؛ بأن قال: لا أذكر أنّي رويت لك هذا الحديث، أو لا أعرفه، ففيه خلافٌ: فعند الكرخيّ وجماعة وهو مختارُ أبي حنيفة وأبي يوسف: يسقط العمل به، وقال محمد: لا يسقط (¬1).
ولعلَّ قريب من هذا ما اشتُهر عن أبي حنيفة من دوام حفظ الرَّاوي للحديث، فإنَّه يشترط استدامة الحفظ من آن التَّحمّل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ إذا لم يكن الرَّاوي ذاكراً لمرويه (¬2)؛ إذ أنَّه قال: «لا ينبغي للرَّجل أن يُحَدِّثَ من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدِّث به» (¬3)، قال العلَّامة محمد عوَّامة (¬4): «وهذا شرطٌ شديد، حَمَله عليه ما شَهِده من اضطراب الرُّواة وتصرّفهم، وبحكم هذا الشَّرط سيختلف مع غيره في تضعيف بعض الأحاديث وتصحيح غيره لها».
ومثاله: الحديث الذي أَنكره المروي عنه حديث ربيعة بن عبد الرَّحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بشاهد
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي3: 61.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص299 عن الإِلماع للقاضي عياض، وغيره.
(¬3) ينظر: مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث ص73، وغيره.
(¬4) في أثر الحديث الشريف ص24.
ويشتمل على ثلاث صور:
1.إنكار راوي الحديث الرِّوايةَ، فإن كان إنكار جاحد، بأن يقول: كذب عليَّ، أو ما رويت هذا، فإنَّه يسقط العمل بالحديث اتفاقاً، وإن كان إنكارَ مُتوقِّف؛ بأن قال: لا أذكر أنّي رويت لك هذا الحديث، أو لا أعرفه، ففيه خلافٌ: فعند الكرخيّ وجماعة وهو مختارُ أبي حنيفة وأبي يوسف: يسقط العمل به، وقال محمد: لا يسقط (¬1).
ولعلَّ قريب من هذا ما اشتُهر عن أبي حنيفة من دوام حفظ الرَّاوي للحديث، فإنَّه يشترط استدامة الحفظ من آن التَّحمّل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ إذا لم يكن الرَّاوي ذاكراً لمرويه (¬2)؛ إذ أنَّه قال: «لا ينبغي للرَّجل أن يُحَدِّثَ من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدِّث به» (¬3)، قال العلَّامة محمد عوَّامة (¬4): «وهذا شرطٌ شديد، حَمَله عليه ما شَهِده من اضطراب الرُّواة وتصرّفهم، وبحكم هذا الشَّرط سيختلف مع غيره في تضعيف بعض الأحاديث وتصحيح غيره لها».
ومثاله: الحديث الذي أَنكره المروي عنه حديث ربيعة بن عبد الرَّحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بشاهد
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي3: 61.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص299 عن الإِلماع للقاضي عياض، وغيره.
(¬3) ينظر: مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث ص73، وغيره.
(¬4) في أثر الحديث الشريف ص24.