اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثَّاني: الباطن:

ويمين» (¬1)، فإنَّ عبدَ العزيز بن محمد الدراوردي قال: لقيت سهيلاً فسألته عن رواية ربيعة عنه هذا الحديث فلم يعرفه، وكان يقول بعد ذلك: حدثني ربيعة عنّي (¬2)، فأَصحابُنا لم يقبلوا هذا الحديث؛ لانقطاعه بإنكار (¬3).
2. عمل راوي الحديث بخلاف مرويه، وهذا يسقط اعتباره، فإن عمل الرَّاوي بعدما روى حديثاً بخلاف ما رواه فلا عبرة لما روى بل العبرة عند الحنفية بما رأى لا بما روى؛ لأنَّ الرَّاوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بخلافه، دلَّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت، أو غير ذلك من الأسباب (¬4)، وهذا مما خالف فيه الرَّاوي مرويه بيقين، فإنَّه يُسقط العمل به، لا أن يكون الحديث محتملاً لمعنيين فيعمل الرَّاوي بأحدهما ـ كما سيأتي ـ؛ وإن خالف لقلّة المبالاة به أو لغفلتِه فقد سقطت عدالته، وهذا بعيدٌ عن حالِ الصَّحابيّ، ومن أَمثلته:
أ. حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬5)، فأفاد أنَّه لا تصحّ عبارة المرأة في النِّكاح، لكنَّ عائشة رضي الله عنها عملت بخلافه في تزويجها لبنت أَخيها؛ فعن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زَوْجَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصة بنت عبد الرَّحمن المنذر بن الزُّبير وعبد
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 3: 627، وحسنه.
(¬2) ينظر: سنن أبي داود2: 333، وسنن البيهقي الكبير10: 169، وعلل الدارقطني10: 139، وتاريخ ابن أبي خثمة4: 285، وشرح معاني الآثار4: 145.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري3: 61.
(¬4) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬5) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 474