اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

الرّضا (¬1) والاستبصار، وأَن يَتَلافَى تَلافَهُ بقَدر الإمكان (¬2)، أو يَصفَحَ ليَصفَحَ عنه عالمُ الأسرار والإضمار، ولَعَمري إنَّ السَّلامة من هذا الخَطَر لأمرٌ يَعزُّ على البَشَر.
ولا غَرو فإنَّ النّسيانَ من خَصائص الإنسانيّة، والخَطأ والزَّلَلَ من شَعائر الآدَميّة.
وأَستَغفرُ اللَّهَ مُستَعيذًا به من حَسَدٍ يَسُدُّ بابَ الإنصاف، ويَرُدُّ عن جَميل الأوصاف، أَلا وإنَّ الحَسَدَ حَسَكٌ (¬3) مَن تَعَلَّقَ به هَلَكَ، وكَفَى للحاسد ذَمًّا آخرُ سُورة الفَلَق، في اضطرامه (¬4) بالقَلَق، للَّه دَرُّ (¬5) الحَسَد ما أَعدَلَه (¬6)، بَدا بصاحبه فَقَتَلَه.
¬__________
(¬1) أَي بالعَين الدّالّة على الرّضا، ولا يَنظُرُ بعَين المَقت، فإنَّ مَن نَظَرَ بها تَبَيَّنَ له الحَقُّ باطلًا، كَما قال الشّاعرُ:
وعَينُ الرّضا عن كُلّ عَيبٍ كَليلة ... كَما أَنَّ عَينَ السُّخط تُبدي المَساويا. رد.
(¬2) أَي إذا رأى فيه عَيبًا يَتَدارَكُهُ بإمكانه، بأَن يَحمله على مَحمَلٍ حَسَنٍ حَيثُ أَمكَنَ، أو يُصلحَهُ بتَغيير لَفظه إن لَم يُمكن تأويلُهُ. رد.
(¬3) شَوكُ السَّعدان. والسَّعدانُ: نَبتٌ من أَفضَل مَراعي الإبل كَما في القامُوس. ح. رد.
(¬4) اشتعالُ النّار فيما يُسرعُ اشتعالَها فيه. قال ط: شَبَّهَ شدّة تَحَسُّره لفَوات غَرَضه بالاشتعال. رد.
(¬5) فَمَعنَى للَّه دَرُّهُ ما أَعجَبَ فعله. در.
(¬6) في «الرّسالة القُشَيريّة»: قال مُعاوية - رضي الله عنه -: لَيسَ في خلال الشَّرّ خَلّة أَعدَلَ من الحَسَد تَقتُلُ الحاسدَ غَمًّا قَبلَ المَحسُود، اهـ، لَكنَّ شَرطَهُ ما قال الشّاعرُ:
دَع الحَسُودَ وما يَلقاهُ من كَمَده ... كَفّاك منهُ لَهَيبُ النّار في كَبده
إن لُمتَ ذا حَسَدٍ نَفَّست كُربَتَهُ ... وإن سَكَتَّ فَقَد عَذَّبتَهُ بيَده
وقال آخَرُ وقَد أَجادَ:
اصبر على كَيد الحَسُود ... فإنَّ صَبرَك يَقتُلُهُ
النّارُ ... تأكُلُ ... بَعضَها ... إن لَم تَجد ما تأكُلُهُ. رد.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 84