اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

ويأبَى اللهُ العصمة لكتابٍ غيرَ كتابه، والمُنصفُ مَن اغتَفَرَ قَليلَ خَطأ المَرء في كَثير صَوابه (¬1).
ومع هذا فَمَن أَتقَنَ كتابي هذا فهو الفَقيهُ (¬2) الماهرُ، ومَن ظَفَرَ بما فيه، فَسَيَقُولُ بملء فيه: كَم تَرَكَ الأَولُ للآخر (¬3).
¬__________
(¬1) وهذا اعتذارٌ منهُ - رضي الله عنه -: أَي إنَّ هذا الكتابَ وإن كانَ مُشتَملًا على ما حَرَّرَهُ المُتأخّرُونَ وعلى التَّحقيقات المَذكُورة لَكنَّهُ غَيرُ مَعصُومٍ: أَي غَيرُ مَمنُوعٍ من وُقُوع الخَطأ والسَّهو فيه، فإنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَرضَ، أو لَم يُقَدّر العصمة لكتابٍ غَير كتابه العَزيز الَّذي قال فيه: {لا ياتيه الباطلُ من بَين يَدَيه ولا من خَلفه} [فصلت: 42]، فَغَيرُهُ من الكُتُب قَد يَقَعُ فيه الخَطأ والزَّلَلُ؛ لأَنَّها من تأليف البَشَر والخَطأ والزَّلَلُ من شعارهم، قال المُزَنيّ: قَرأت كتابَ «الرّسالة» على الشّافعيّ ثَمانينَ مَرّة، فَما من مَرّةٍ إلّا وكانَ يَقفُ على خَطأ، فَقال الشّافعيُّ: هيه، أَبَى الله أَن يَكُونَ كتابًا صَحيحًا غَيرَ كتابه. رد.
(¬2) المُرادُ بالفَقيه مَن يَحفَظُ الفُرُوعَ الفقهيّة، ويَصيرُ له إدراكٌ في الأَحكام المُتَعَلّقة بنَفسه وغَيره. رد.
(¬3) قال ابنُ مالكٍ في خُطبة التَّسهيل: وإذا كانَت العُلُومُ منَحًا إلَهيّة، ومَواهبَ اختصاصيّة فَغَيرُ مُستَبعَدٍ أَن يُدَّخَرَ لبَعض المُتأخّرينَ، ما عَسرَ على كَثيرٍ من المُتَقَدّمينَ. اهـ. وأَنتَ تَرَى كُتُبَ المُتأخّرينَ تَفُوقُ على كُتُب المُتَقَدّمينَ في الضَّبط والاختصار وجَزالة الأَلفاظ وجَمع المَسائل؛ لأنّ المُتَقَدّمينَ كانَ مَصرفُ أَذهانهم إلى استنباط المَسائل وتَقويم الدَّلائل؛ فالعالمُ المُتأخّرُ يَصرفُ ذهنَهُ إلى تَنقيح ما قالُوهُ، وتَبيين ما أَجمَلُوهُ، وتَقييد ما أَطلَقُوهُ، وجَمع ما فَرَّقُوهُ، واختصار عباراتهم، وبَيان ما استَقَرَّ عليه الأَمرُ من اختلافاتهم، فهو كَماشطة عَرُوسٍ رَبّاها أَهلُها حَتَّى صَلَحَت للزَّواج، تُزَيّنُها وتَعرضُها على الأَزواج، وعلى كُلٍّ فالفَضلُ للأَوائل كَما قال القائلُ:
كالبَحر يَسقيه السَّحابُ وما له ... فَضلٌ عليه لأَنَّهُ من مائه
نَعَم فَضلُ المُتأخّرينَ على أَمثالنا من المُتَعَلّمينَ، رَحمَ الله الجَميعَ وشَكَرَ سَعيَهُم آمينَ. رد.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 84