تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
وما كانَ قَصدي من هذا أَن يُدرَجَ ذكري بَينَ المُحَرّرينَ من المُصَنّفينَ والمُؤَلّفينَ (¬1)، بَل القَصدُ رياضُ القَريحة (¬2) وحفظُ الفُرُوع الصَّحيحة، مَعَ رَجاء الغُفران، ودُعاء الإخوان، وما عَلَيَّ من إعراض الحاسدينَ عنه حالَ حَياتي فَسَيَتَلَقَّونَهُ بالقَبُول إن شاءَ الله تَعالى بَعدَ وفاتي، كَما قيل:
تَرَى الفَتَى يُنكرُ فَضلَ الفَتَى ... لُؤمًا وخُبثًا فإذا ما ذَهَب
لَجَّ به الحرصُ على نُكتة (¬3) ... يَكتُبُها عنه بماء الذَّهَب
فَهاكَ مُؤَلّفًا مُهَذّبًا بمُهمّات هذا الفَنّ، مُظهرًا لدَقائقَ اُستَعملَت الفكَرَ فيها إذا ما اللَّيلُ جَنَّ (¬4)، مُتَحَرّيًا أَرجَحَ الأَقوال وأوجَزَ العبارة، مُعتَمدًا في
¬__________
(¬1) التّأليفُ: جَعلُ الأَشياء الكَثيرة بحيث يُطلَقُ عليها اسمُ الواحد سَواءٌ كانَ لبَعضها نسبة إلى بَعضٍ بالتَّقَدُّم والتّأخُّر أو لا، وعليه فَيكون التّأليفُ أَعَمَّ من التَّرتيب، اهـ تَعريفاتُ السَّيّد. قيل: وأَعَمُّ من التَّصنيف؛ لأَنَّهُ مُطلَقُ الضَّمّ، والتَّصنيفُ جَعلُ كُلّ صنفٍ على حدة، وقيل: المُؤَلّفُ مَن يَجمَعُ كَلامَ غيره، والمُصَنّفُ مَن يَجمَعُ مُبتَكَرات أَفكاره، وهو مَعنَى ما قيل: واضعُ العلم أولَى باسم المُصَنّف من المُؤَلّف. رد.
(¬2) والمُرادُ بها آلة الاستنباط: وهيَ الذّهنُ. رد.
(¬3) النُّكتة: هي مَسأَلة لَطيفة أُخرجَت بدقّة نَظَرٍ وإمعان فكرٍ، من نَكَتَ رُمحَهُ بأَرضٍ: إذا أَثَّرَ فيها، وسُمّيَت المَسأَلة الدَّقيقة نُكتة لتأثُّر الخَواطر في استنباطها، سَيّدٌ. رد.
(¬4) وإنَّما خَصَّ اللَّيلَ لكَونه مَحَلَّ الأَفكار غالبًا، وفيه يَزكُو الفَهمُ؛ لقلّة الحَرَكة فيه، وعادة العُلَماء يَتَلَذَّذُونَ بالسَّهَر في التَّحرير للمَسائل كَما قال التّاجُ السُّبكيُّ:
سَهَري ... لتَنقيح العُلُوم أَلَذُّ لي ... من وصل غانية وطيب عناق
وتَمايُلي ... طَرَبًا لحَلّ ... عَويصة ... في الذّهن أَبلَغُ من مُدامة ساقي
وصَريرُ أَقلامي على صَفَحاتها ... أَشهَى من ... الدَّوكاء والعُشّاق
وأَلَذُّ من ... نَقر ... الفَتاة لدُفّها ... نَقري لأُلقيَ الرَّملَ عن أوراقي. رد.
تَرَى الفَتَى يُنكرُ فَضلَ الفَتَى ... لُؤمًا وخُبثًا فإذا ما ذَهَب
لَجَّ به الحرصُ على نُكتة (¬3) ... يَكتُبُها عنه بماء الذَّهَب
فَهاكَ مُؤَلّفًا مُهَذّبًا بمُهمّات هذا الفَنّ، مُظهرًا لدَقائقَ اُستَعملَت الفكَرَ فيها إذا ما اللَّيلُ جَنَّ (¬4)، مُتَحَرّيًا أَرجَحَ الأَقوال وأوجَزَ العبارة، مُعتَمدًا في
¬__________
(¬1) التّأليفُ: جَعلُ الأَشياء الكَثيرة بحيث يُطلَقُ عليها اسمُ الواحد سَواءٌ كانَ لبَعضها نسبة إلى بَعضٍ بالتَّقَدُّم والتّأخُّر أو لا، وعليه فَيكون التّأليفُ أَعَمَّ من التَّرتيب، اهـ تَعريفاتُ السَّيّد. قيل: وأَعَمُّ من التَّصنيف؛ لأَنَّهُ مُطلَقُ الضَّمّ، والتَّصنيفُ جَعلُ كُلّ صنفٍ على حدة، وقيل: المُؤَلّفُ مَن يَجمَعُ كَلامَ غيره، والمُصَنّفُ مَن يَجمَعُ مُبتَكَرات أَفكاره، وهو مَعنَى ما قيل: واضعُ العلم أولَى باسم المُصَنّف من المُؤَلّف. رد.
(¬2) والمُرادُ بها آلة الاستنباط: وهيَ الذّهنُ. رد.
(¬3) النُّكتة: هي مَسأَلة لَطيفة أُخرجَت بدقّة نَظَرٍ وإمعان فكرٍ، من نَكَتَ رُمحَهُ بأَرضٍ: إذا أَثَّرَ فيها، وسُمّيَت المَسأَلة الدَّقيقة نُكتة لتأثُّر الخَواطر في استنباطها، سَيّدٌ. رد.
(¬4) وإنَّما خَصَّ اللَّيلَ لكَونه مَحَلَّ الأَفكار غالبًا، وفيه يَزكُو الفَهمُ؛ لقلّة الحَرَكة فيه، وعادة العُلَماء يَتَلَذَّذُونَ بالسَّهَر في التَّحرير للمَسائل كَما قال التّاجُ السُّبكيُّ:
سَهَري ... لتَنقيح العُلُوم أَلَذُّ لي ... من وصل غانية وطيب عناق
وتَمايُلي ... طَرَبًا لحَلّ ... عَويصة ... في الذّهن أَبلَغُ من مُدامة ساقي
وصَريرُ أَقلامي على صَفَحاتها ... أَشهَى من ... الدَّوكاء والعُشّاق
وأَلَذُّ من ... نَقر ... الفَتاة لدُفّها ... نَقري لأُلقيَ الرَّملَ عن أوراقي. رد.