اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

والقَصَص، بَل يكون علمُهُ في الحَلال والحَرام، وما لا بُدَّ منهُ من الأَحكام، كَما قيل:
إذا ما اعتَزَّ ذُو علمٍ بعلمٍ ... فَعلمُ الفقه أولَى باعتزاز
فَكَم طيبٍ يَفُوحُ ولا كَمسكٍ ... وكَم طَيرٍ يَطيرُ ولا كَبازي
وقَد مَدَحَهُ الله تَعالى بتَسميَته خَيرًا بقَوله تَعالى: {ومَن يُؤتَ الحكمة فَقَد أُوتيَ خَيرًا كَثيرًا} [البقرة: 269]، وقَد فَسَّرَ الحكمة زُمرة أَرباب التَّفسير بعلم الفُرُوع الَّذي هو علمُ الفقه ومن هُنا قيل:
وخَيرُ عُلُومٍ ... علمُ فقهٍ لأَنَّهُ ... يكون إلى كُلّ العُلُوم تَوسُّلا (¬1)
فإنَّ ... فَقيهًا (¬2) واحدًا مُتَورّعًا ... على أَلف ذي زُهدٍ (¬3) تَفَضَّلَ واعتَلَى
¬__________
(¬1) لأنّ الفقهَ المُثمرَ للتَّقوى والورَع يُوصَلُ به إلى غيره من العُلُوم النّافعة والمَنازل المُرتَفعة: {واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلّمُكُمُ الله} [البقرة: 282]، رد. فعن عبد الواحد بن زيد، قال: «من عمل بما علم فتح الله له ما لا يعلم» في حلية الأولياء6: 163.
(¬2) لأنّ العابدَ إذا لَم يَكُن فَقيهًا رُبَّما أَدخَلَ عليه الشَّيطانُ ما يُفسدُ عبادَتَهُ، وقَيَّدَ الفَقيهَ بالمُتَورّع إشارة إلى ثَمَرة الفقه الَّتي هي التَّقوى؛ إذ بدُونها يكون دُونَ العابد الجاهل حَيثُ استَولَى عليه الشَّيطانُ بالفعل.
قال في «الإحياء»: للورَع أَربَعُ مَراتبَ:
الأُولَى: ما يُشتَرَطُ في عَدالة الشَّهادة، وهو الاحترازُ عن الحَرام الظّاهر.
الثّانية: ورَعُ الصّالحينَ، وهو التَّوقّي من الشُّبُهات الَّتي تَتَقابَلُ فيها الاحتمالاتُ.
الثّالثة: ورَعُ المُتَّقينَ، وهو تَركُ الحَلال المَحض الَّذي يُخافُ منهُ أَداؤُهُ إلى الحَرام.
الرّابعة: ورَعُ الصّدّيقينَ، وهو الإعراضُ عَمّا سوى اللَّه تَعالى اهـ مُلَخَّصًا. رد.
(¬3) الزُّهدُ في اللُّغة: تَركُ المَيل إلى الشَّيء. وفي اصطلاح أَهل الحَقيقة: هو بُغضُ الدُّنيا والإعراضُ عَنها. وقيل: هو تَركُ راحة الدُّنيا طَلَبًا لراحة الآخرة. وقيل: هو أَن يَخلُو قَلبُك ممّا خَلَت منهُ يَدُك، اهـ، سَيّدٌ. رد.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 84