اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

3.وعلمٌ نَضجَ واحتَرَقَ، وهو علمُ الحَديث (¬1) والفقه (¬2).
وقَد قالُوا: الفقهُ زَرَعَهُ (¬3) عَبدُ اللَّه بنُ مَسعُودٍ - رضي الله عنه -، وسَقاهُ (¬4) عَلقَمة، وحَصَدَهُ (¬5) إبراهيمُ النَّخَعيّ، وداسَهُ (¬6) حَمّادٌ، وطَحَنَهُ (¬7) أَبُو حَنيفة، وعَجَنَهُ (¬8) أَبُو
¬__________
(¬1) لأَنَّهُ قَد تَمَّ المُرادُ منهُ؛ وذلك لأنّ المُحَدّثينَ جَزاهُم الله تَعالى خَيرًا وضَعُوا كُتُبًا في أَسماء الرّجال، ونَسَبهم، والفَرق بَينَ أَسمائهم، وبَيَّنُوا سَيّئَ الحفظ منهُم وفاسدَ الرّواية من صَحيحها، ومنهُم مَن حَفظَ المائة أَلفٍ والثَّلَاثَمائة، وحَصَرُوا مَن رَوى عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الصَّحابة، وبَيَّنُوا الأَحكامَ، والمُرادَ منها فانكَشَفَت حَقيقَتُهُ، «ط». رد.
(¬2) لأنّ حَوادثَ الخَلائق على اختلاف مَواقعها وتَشَتُّتاتها مَرقُومة بعَينها أو ما يَدُلُّ عليها، بَل قَد تَكَلَّمَ الفُقَهاءُ على أُمُورٍ لا تَقَعُ أَصلًا أو تَقَعُ نادرًا، وأَمّا ما لَم يَكُن مَنصُوصًا فَنادرٌ، وقَد يكون مَنصُوصًا غَيرَ أَنَّ النّاظرَ يَقصُرُ عن البَحث عن مَحَلّه أو عن فَهم ما يُفيدُهُ ممّا هو مَنصُوصٌ بمَفهُومٍ أو مَنطُوقٍ، «ط»، أو يُقالُ المُرادُ بالفقه ما يَشمَلُ مَذهَبَنا وغَيرَهُ، فإنَّهُ بهذا المَعنَى لا يَقبَلُ الزّيادة أَصلًا، فإنَّهُ لا يَجُوزُ إحداثُ قَولٍ خارجٍ عن المَذاهب الأَربَعة. رد.
(¬3) أَي أَولُ مَن تَكَلَّمَ باستنباط فُرُوعه عَبدُ اللَّه بنُ مَسعُودٍ الصَّحابيُّ الجَليلُ، أَحَدُ السّابقينَ والبَدريّينَ والعُلَماء الكبار من الصَّحابة. أَسلَمَ قَبلَ عُمَرَ - رضي الله عنهم -، قال النَّوويُّ في التَّقريب: وعَن مَسرُوقٍ أَنَّهُ قال: انتَهَى علمُ الصَّحابة إلى ستّة: عُمَرَ وعَليٍّ وأُبَيُّ وزَيدٍ وأَبي الدَّرداء وابن مَسعُودٍ، ثُمَّ انتَهَى علمُ السّتّة إلى عَليٍّ وعَبد اللَّه بن مَسعُودٍ - رضي الله عنهم -. رد.
(¬4) أَي أَيَّدَهُ ووضَّحَهُ عَلقَمة بنُ قَيس بن عَبد اللَّه بن مالكٍ النَّخَعيّ الفَقيهُ الكَبيرُ، عَمُّ الأَسود بن يَزيدَ، وخالُ إبراهيمَ النَّخَعيّ، وُلدَ في حَياة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأَخَذَ القُرآنَ والعلمَ عن ابن مَسعُودٍ وعَليٍّ وعُمَرَ وأَبي الدَّرداء وعائشة - رضي الله عنهم -. رد.
(¬5) أَي جَمَعَ ما تَفَرَّقَ من فَوائده ونَوادره وهَيّأهُ للانتفاع به إبراهيمُ بنُ يَزيدَ بن قَيس بن الأَسود أَبُو عمرانَ النَّخَعيّ الكُوفيُّ، الإمامُ المَشهُورُ الصّالحُ الزّاهدُ. رَوى عن الأَعمَش وخَلائقَ تُوُفّيَ سَنة ستٍّ أو خَمسٍ وتسعينَ. رد.
(¬6) أَي اجتَهَدَ في تَنقيحه وتَوضيحه حَمّادُ بنُ مُسلمٍ الكُوفيُّ شَيخُ الإمام وبه تَخَرَّجَ، وأَخَذَ حَمّادٌ بَعدَ ذلك عنه، قال الإمامُ: ما صَلَّيت صَلاةً إلّا استَغفَرت له مَعَ والدَيَّ، ماتَ سَنة مائة وعشرينَ. رد.
(¬7) أَي أَكثَرَ أُصُوله وفَرَّعَ فُرُوعَهُ وأوضَحَ سُبُله إمامُ الأَئمّة، وسراجُ الأُمّة أَبُو حَنيفة النُّعمانُ، فإنَّهُ أَولُ مَن دَونَ الفقهَ ورَتَّبَهُ أَبوابًا وكُتُبًا على نَحو ما عليه اليَومَ، وتَبعَهُ مالكٌ في «مُوطَّئه»، ومَن كانَ قَبله إنَّما كانُوا يَعتَمدُونَ على حفظهما.
وهو أَولُ مَن وضَعَ كتابَ الفَرائض وكتابَ الشُّرُوط، كَذا في «الخَيرات الحسان في تَرجَمة أَبي حَنيفة النُّعمان» للعَلّامة ابن حَجَرٍ. رد.
(¬8) أَي دَقَّقَ النَّظَرَ في قَواعد الإمام وأُصُوله واجتَهَدَ في زيادة استنباط الفُرُوع منها والأَحكام تلميذُ الإمام الأَعظَم أَبُو يُوسُفَ يَعقُوبُ بنُ إبراهيمَ قاضي القُضاة، فإنَّهُ، كَما رَواهُ الخَطيبُ في «تاريخه» أَولُ مَن وضَعَ الكُتُبَ في أُصُول الفقه على مَذهَب أَبي حَنيفة، وأَملَى المَسائلَ ونَشَرَها، وبَثَّ علمَ أَبي حَنيفة في أَقطار الأَرض، وهو أَفقَهُ أَهل عَصره، ولَم يَتَقَدَّمهُ أَحَدٌ في زَمانه، وكانَ النّهاية في العلم والحُكم والرّئاسة. وُلدَ سَنة (113)، وتُوُفّيَ ببَغدادَ سَنة (182). رد.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 84