اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

يُوسُفَ، وخَبَزَهُ (¬1) مُحَمَّدٌ، فَسائرُ النّاس يأكُلُونَ من خُبزه (¬2)، وقَد نَظَمَ بَعضُهُم فَقال:
الفقهُ زَرعُ ابن مَسعُودٍ وعَلقَمة ... حَصادُهُ ثُمَّ إبراهيمُ دَواسُ
نُعمانُ طاحنُهُ يَعقُوبُ عاجنُهُ ... مُحَمَّدٌ خابزٌ والآكلُ النّاسُ
وقَد ظَهَرَ علمُهُ بتَصانيفه: كـ «الجامعَين» (¬3) و «المَبسُوط» و «الزّيادات» و «النَّوادر» (¬4)، حَتَّى قيل: إنَّهُ صَنَّفَ في العُلُوم الدّينيّة تسعَمائة وتسعة وتسعينَ كتابًا.
¬__________
(¬1) أَي زادَ في استنباط الفُرُوع وتَنقيحها وتَهذيبها وتَحريرها بحيث لَم تَحتَج إلى شَيءٍ آخَرَ الإمامُ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن الشَّيبانيُّ تلميذُ أَبي حَنيفة وأَبي يُوسُفَ مُحَرّر المَذهَب النُّعمانيّ، المُجمَع على فَقاهَته ونَباهَته.
رُويَ أَنَّهُ سألَ رَجُلٌ المُزَنيّ عن أَهل العراق، فَقال: ما تَقُولُ في أَبي حَنيفة؟ فَقال: سَيّدُهُم، قال: فأبُو يُوسُفَ؟ قال: أَتبَعُهُم للحَديث، قال: فَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَن قال: أَكثَرُهُم تَفريعًا، قال: فَزُفَرُ؟ قال أَحَدُّهُم قياسًا، وُلدَ سَنة (132)، وتُوُفّيَ بالرَّيّ سَنة (189). رد.
(¬2) أَي خُبز مُحَمَّدٍ الَّذي خَبَزَهُ من عَجين أَبي يُوسُفَ من طَحين أَبي حَنيفة؛ ولذا رَوى الخَطيبُ عن الرَّبيع قال: سَمعت الشّافعيَّ يَقُولُ: النّاسُ عيالٌ على أَبي حَنيفة في الفقه، كانَ أَبُو حَنيفة ممَّن وُفّقَ له الفقهُ. رد.
(¬3) أي الجامع الصَّغير والجامع الكَبير، وقَد أُلّفَت في المَذهَب تآليفٌ سُمّيَت بالجامع فَوقَ ما يَنُوفُ عن أَربَعينَ، وكُلُّ تأليفٍ لمُحَمَّدٍ وُصفَ بالصَّغير فهو من روايَته عن أَبي يُوسُفَ عن الإمام، وما وُصفَ بالكَبير فَروايَتُهُ عن الإمام بلا واسطة، «ط». رد.
(¬4) الأولَى إبدالُها بـ «السّيَر»؛ لأنّ هَذه الكُتُبَ الخَمسة هي كُتُبُ مُحَمَّدٍ المُسَمّاةُ بالأَصول وظاهر الرّواية؛ لأَنَّها رُويَت عنه برواية الثّقات، فَهيَ ثابتة عنه مُتَواترة أو مَشهُورة، وفيها المَسائلُ المَرويّة عن أَصحاب المَذهَب، وهُم أَبُو حنيفة وأَبُو يوسف ومحمد، وأَمّا «النَّوادرُ»: فَهيَ مَسائلُ مَرويّة عَنهُم في كُتُبٍ أُخَرَ لمُحَمَّدٍ كـ «الكيسانيات» و «الهارونيات» و «الجرجانيات» و «الرُّقَيّات»، وهيَ دُونُ الأُولَى، وبَقيَ قسمٌ ثالثٌ، وهو مَسائلُ النَّوازل سُئلَ عَنها المَشايخُ المُجتَهدُونَ في المَذهَب ولَم يَجدُوا فيها نَصًّا فافتَوا فيها تَخريجًا، وقَد نَظَمت ذلك فَقُلت:
وكُتبُ ظاهر الرّواية أَتَت ... ستًّا لكُلّ ثابتٍ عَنهُم حَوت
صَنَّفَها مُحَمَّدٌ ... الشَّيبانيُّ ... حَرَّرَ فيها المَذهَبَ النُّعمانيّ
الجامعَ الصَّغيرَ والكَبيرَ ... والسّيَرَ ... الكَبيرَ والصَّغيرَ
ثُمَّ الزّيادات مَعَ المَبسُوط ... تَواتَرَت ... بالسَّنَد المَضبُوط
كَذا له مَسائلُ النَّوادر ... إسنادُها في الكُتب غَيرُ ظاهرٍ
وبَعدَها مَسائلُ النَّوازل ... خَرَّجَها ... الأَشياخُ بالدَّلائل
وسَيأتي بَسطُ ذلك آخرَ المُقَدّمة.
وفي «طَبَقات التَّميميّ» عن «شَرح السّيَر الكَبير» للسَّرَخسيّ: أَنَّ «السّيَرَ الكَبيرَ» آخرُ تَصنيفٍ صَنَّفَهُ مُحَمَّدٌ في الفقه، وكانَ سَبَبُهُ أَنَّ «السّيَرَ الصَّغيرَ» وقَعَ بيَد الأوزاعيّ إمام أَهل الشّام فَقال ما لأَهل العراق والتَّصنيف في هذا الباب، فإنَّهُ لا علمَ لهم بالسّيَر، فَبَلَغَ مُحَمَّدًا فَصَنَّفَ الكَبيرَ، فَحَكَى أَنَّهُ لَمّا نَظَرَ فيه الأوزاعيُّ قال: لولا ما ضَمَّنَهُ من الأَحاديث لَقُلت إنَّهُ يَضَعُ العلمَ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى عَيَّنَ جهة إصابة الجَواب في رأيه، صَدَقَ الله تَعالى: {وفَوقَ كُلّ ذي علمٍ عَليمٌ} [يوسف: 76]، ثُمَّ أَمَرَ مُحَمَّدٌ أَن يُكتَبَ في ستّينَ دَفتَرًا، وأَن يُحمَلَ إلى الخَليفة، فأعجَبَهُ وعَدَّهُ من مَفاخر أَيّامه، اهـ، مُلَخَّصًا. رد.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 84