تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
وفي حَجَّته الأَخيرة استأذَنَ حَجَبة الكَعبة بالدُّخُول لَيلًا فَقامَ بَينَ العَمُودَين على رجله اليُمنَى (¬1) ووضَعَ اليُسرَى على ظَهرها حَتَّى خَتَمَ نصفَ القُرآن، ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قامَ على رجله اليُسرَى ووضَعَ اليُمنَى على ظَهرها، حَتَّى خَتَمَ القُرآنَ، فَلَمّا سَلَّمَ بَكَى وناجَى رَبَّهُ، وقال: إلَهي ما عَبَدَك هذا العَبدُ الضَّعيفُ حَقَّ عبادَتك، لَكن عَرَفَك (¬2) حَقَّ مَعرفَتك، فَهَب نُقصانَ خدمَته لكَمال مَعرفَته، فَهَتَفَ هاتفٌ من جانب البَيت: يا أَبا حَنيفة قَد عَرَفتَنا حَقَّ المَعرفة وخَدَمتَنا فأحسَنتَ الخدمة، قَد غَفَرنا لَك ولمَن اتَّبَعَك ممَّن كانَ على مَذهَبك إلى يَوم القيامة.
¬__________
(¬1) فيه أَنَّ هذا مُخالفٌ للسُّنّة. اهـ. «ح»: أَي لصحّة الحَديث في النَّهي عَنهُ.
وأَجابَ الشُّرُنبُلاليُّ بحَمله على التَّراوُح؛ فإنَّهُ أَفضَلُ من نَصب القَدَمَين، وتَفسيرُ التَّراوُح: أَن يَعتَمدَ المُصَلّي على قَدَمٍ مَرّةً، وعلى الأُخرَى مَرّةً أُخرَى: أَي مَعَ وضع القَدَمَين على الأَرض بدُون رَفع إحداهُما، لَكن يُبعدُهُ قَولُهُ: «ووضَعَ اليُسرَى على ظَهرها ... » إلَخ. أَفادَهُ «ط».
وقَد يُقالُ: للإمام - رضي الله عنه - مَقصدٌ حَسَنٌ في ذلك نَفيُ الكَراهة عنه، كما قالُوا: يُكرَهُ أَن يُصَلّيَ الرَّجُلُ حاسرًا عن رأسه، لَكن إذا قَصَدَ التَّذَلُّلَ فَلا كَراهة.
ثُمَّ رأيت بَعضَ العُلَماء أَجابَ بذلك، فَقال: إنَّما فَعَلَ ذلك مُجاهَدةً لنَفسه، ولَيسَ يَبعُدُ أَن يَكُونَ غَرَضُ مُجاهَدة النَّفس بذلك ممَّن لَم يَختَلَّ منهُ خُشُوعُهُ مانعًا للكَراهة. اهـ. رد.
(¬2) استدراكٌ على ما يُتَوهَّمُ من أَنَّ عَدَمَ عبادَته حَقَّ العبادة نَشأ من عَدَم المَعرفة، والمُرادُ أَنَّهُ عَرَفَهُ بصفاته الدّالّة على كبريائه ومَجده، واستحقاقه دَوامَ مُشاهَدَته، ومُراقَبَته، ولَيسَ المُرادُ مَعرفة كُنه الذّات والصّفات، فإنَّهُ من المُستَحيلات، «ط». رد.
¬__________
(¬1) فيه أَنَّ هذا مُخالفٌ للسُّنّة. اهـ. «ح»: أَي لصحّة الحَديث في النَّهي عَنهُ.
وأَجابَ الشُّرُنبُلاليُّ بحَمله على التَّراوُح؛ فإنَّهُ أَفضَلُ من نَصب القَدَمَين، وتَفسيرُ التَّراوُح: أَن يَعتَمدَ المُصَلّي على قَدَمٍ مَرّةً، وعلى الأُخرَى مَرّةً أُخرَى: أَي مَعَ وضع القَدَمَين على الأَرض بدُون رَفع إحداهُما، لَكن يُبعدُهُ قَولُهُ: «ووضَعَ اليُسرَى على ظَهرها ... » إلَخ. أَفادَهُ «ط».
وقَد يُقالُ: للإمام - رضي الله عنه - مَقصدٌ حَسَنٌ في ذلك نَفيُ الكَراهة عنه، كما قالُوا: يُكرَهُ أَن يُصَلّيَ الرَّجُلُ حاسرًا عن رأسه، لَكن إذا قَصَدَ التَّذَلُّلَ فَلا كَراهة.
ثُمَّ رأيت بَعضَ العُلَماء أَجابَ بذلك، فَقال: إنَّما فَعَلَ ذلك مُجاهَدةً لنَفسه، ولَيسَ يَبعُدُ أَن يَكُونَ غَرَضُ مُجاهَدة النَّفس بذلك ممَّن لَم يَختَلَّ منهُ خُشُوعُهُ مانعًا للكَراهة. اهـ. رد.
(¬2) استدراكٌ على ما يُتَوهَّمُ من أَنَّ عَدَمَ عبادَته حَقَّ العبادة نَشأ من عَدَم المَعرفة، والمُرادُ أَنَّهُ عَرَفَهُ بصفاته الدّالّة على كبريائه ومَجده، واستحقاقه دَوامَ مُشاهَدَته، ومُراقَبَته، ولَيسَ المُرادُ مَعرفة كُنه الذّات والصّفات، فإنَّهُ من المُستَحيلات، «ط». رد.