اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

وعَنهُ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ سائرَ الأَنبياء يَفتَخرُونَ بي، وأَنا أَفتَخرُ بأَبي حَنيفة، مَن أَحَبَّهُ فَقَد أَحَبَّني، ومَن أَبغَضَهُ فَقَد أَبغَضَني»، كَذا في «التَّقدُمة شَرح مُقَدّمة أَبي اللَّيث».
قال في «الضّياء المَعنَويّ»: وقَولُ ابن الجَوزيّ: «إنَّهُ مَوضُوعٌ» تَعَصُّبٌ؛ لأَنَّهُ رُويَ بطُرُقٍ مُختَلفة (¬1). ورَوى الجُرجانيُّ في «مَناقبه» بسَنَده لسَهل بن عَبد
¬__________
(¬1) بَسَطَها العَلّامة طاش كُبرَى، فَيُشعرُ بأَنَّ له أَصلًا، فَلا أَقَلَّ من أَن يَكُونَ ضَعيفًا، فَيُقبَلُ؛ إذ لَم يَتَرَتَّب عليه إثباتُ حُكمٍ شَرعيٍّ، ولا شَكَّ في تَحَقُّق مَعناهُ في الإمام، فإنَّهُ سراجٌ يُستَضاءُ بنُور علمه، ويُهتَدَى بثاقب فَهمه، لَكن قال بَعضُ العُلَماء: إنَّهُ قَد أَقَرَّ ابنُ الجَوزيّ على عَدّه هَذه الأَخبارَ في المَوضُوعات الحافظُ الذَّهَبيُّ والحافظُ السُّيُوطيّ والحافظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلانيُّ والحافظُ الَّذينَ انتَهَت إلَيه رئاسة مَذهَب أَبي حَنيفة في زَمَنه الشَّيخُ قاسمٌ الحَنَفيُّ، ومن ثَمَّ لَم يُورد شَيئًا منها أَئمّة الحَديث الَّذينَ صَنَّفُوا في مَناقب هذا الإمام كالطَّحاويّ وصاحب طَبَقات الحَنَفيّة مُحيي الدّين القُرَشيّ وآخَرينَ مُتقنينَ ثقاتٍ أَثباتٍ نُقّادٍ لهم اطّلاعٌ كَثيرٌ. اهـ.
وقال العَلّامة ابنُ حَجَرٍ المَكّيُّ في «الخَيرات الحسان في تَرجَمة أَبي حَنيفة النُّعمان»: ومَن اطَّلَعَ على ما يأتي في هذا الكتاب من أَحوال أَبي حَنيفة وكَراماته وأَخلاقه وسيرَته عَلمَ أَنَّهُ غَنيٌّ عن أَن يُستَشهَدَ على فَضله بخَبَرٍ مَوضُوعٍ.
وقال: وممّا يَصلُحُ للاستدلال به على عَظيم شأن أَبي حَنيفة ما رُويَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال «تُرفَعُ زينة الدُّنيا سَنة خَمسينَ ومائة» [في مسند أبي يعلى2: 160، والزُّهد لابن حنبل1: 99، والفردوس2: 73، قال الهيثمي في مجمع الزوائد7: 257: فيه مصعب بن مصعب، وهو ضعيف]، ومن ثَمَّ قال شَمسُ الأَئمّة الكردريُّ: إنَّ هذا الحَديثَ مُحمَولٌ على أَبي حَنيفة؛ لأَنَّهُ ماتَ تلكَ السَّنة. اهـ.
وقال أَيضًا: وقَد ورَدَت أَحاديثُ صَحيحة تُشيرُ إلى فَضله: منها قَولُهُ - صلى الله عليه وسلم - فيما رَواهُ الشَّيخان عن أَبي هُرَيرة - رضي الله عنه -، والطَّبَرانيّ عن ابن مَسعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو كانَ الإيمانُ عند الثُّرَيّا لَتَناوله رجالٌ من أَبناء فارسَ»، ورَواهُ أَبُو نُعَيمٍ عن أَبي هُرَيرة - رضي الله عنه -، والشّيرازيّ والطَّبَرانيّ عن قَيس بن سَعد بن عُبادة - رضي الله عنه - بلَفظ: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لو كانَ العلمُ مُعَلَّقًا عند الثُّرَيّا لَتَناوله رجالٌ من أَبناء فارسَ»، ولَفظُ الطَّبَرانيّ عن قَيسٍ - رضي الله عنه -: «لا تَنالُهُ العَرَبُ لَناله رجالٌ من أَبناء فارسَ»، وفي رواية مُسلمٍ عن أَبي هُرَيرة - رضي الله عنه -: «لو كانَ الإيمانُ عند الثُّرَيّا لَذَهَبَ به رَجُلٌ من أَبناء فارسَ حَتَّى يَتَناوله»، وفي رواية للشَّيخَين عن أَبي هُرَيرة - رضي الله عنه -: «واَلَّذي نَفسي بيَده لو كانَ الدّينُ مُعَلَّقًا بالثُّرَيّا لَتَناوله رَجُلٌ من فارسَ»، ولَيسَ المُرادُ بفارسَ البلادَ المَعرُوفة، بَل جنسٌ من العَجَم، وهُم الفُرسُ؛ لخَبَر الدَّيلَميّ «خَيرُ العَجَم فارسُ»، وقَد كانَ جَدُّ أَبي حَنيفة من فارسَ على ما عليه الأَكثَرُونَ.
قال الحافظُ السُّيُوطيّ: هذا الحَديثُ الَّذي رَواهُ الشَّيخان أَصلٌ صَحيحٌ يُعتَمَدُ عليه في الإشارة لأَبي حَنيفة - رضي الله عنه -، وهو مُتَّفَقٌ على صحَّته، وبه يُستَغنَى عَمّا ذَكَرَهُ أَصحابُ المَناقب ممَّن لَيسَ له دراية في علم الحَديث، فإنَّ في سَنَده كَذّابينَ ووضّاعينَ اهـ مُلَخَّصًا.
وفي «حاشية الشبراملسي على المَواهب» عن العَلّامة الشّاميّ تلميذ الحافظ السُّيُوطيّ قال: ما جَزَمَ به شَيخُنا من أَنَّ أَبا حَنيفة - رضي الله عنه - هو المُرادُ من هذا الحَديث ظاهرٌ لا شَكَّ فيه؛ لأَنَّهُ لَم يَبلُغ من أَبناء فارسَ في العلم مَبلَغَهُ أَحَدٌ. اهـ.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 84