اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

وهذا (¬1) يَدُلُّ على أَمرٍ عَظيمٍ اُختُصَّ به من بَين سائر (¬2) العُلَماء العظام، كَيفَ لا (¬3)، وهو كالصّدّيق - رضي الله عنه - (¬4)، له (¬5) أَجرُهُ وأَجرُ (¬6) مَن دَوَّنَ الفقهَ وأَلَّفَهُ، وفَرَّعَ أَحكامَهُ على أُصُوله العظام، إلى يَوم الحَشر (¬7) والقيام.
¬__________
(¬1) أَي ما تَقَدَّمَ من الأَحاديث، ومن كَثرة المَناقب، ومن كَون الحُكم لأَصحابه وأَتباعه، ط. رد.
(¬2) بمَعنَى باقي أو جَميع على خلافٍ بَسَطَهُ في «دُرّة الغَواص». رد.
(¬3) أَي كَيفَ لا يَختَصُّ بأَمرٍ عَظيمٍ. رد.
(¬4) وجهُ الشَّبَه أَنَّ كُلًّا منهُما ابتَدا أَمرًا لَم يُسبَق إلَيه فأبُو بَكرٍ - رضي الله عنه - ابتَدأ جَمعَ القُرآن بَعدَ وفاته - صلى الله عليه وسلم - بمَشُورة عُمَرَ، وأَبُو حَنيفة ابتَدأ تَدوينَ الفقه كَما قَدَّمناهُ، أو أَنَّ أَبا بَكرٍ أَولُ مَن آمَنَ من الرّجال وفَتَحَ بابَ التَّصديق، كَذا في «حَواشي الأَشباه».
قال شَيخُنا البَعليُّ في شَرحه عليها: والأَولُ أولَى؛ لأنّ وجهَ الشَّبَه به أَتَمُّ، وقَولُ مَن قال الثّاني، هو الظّاهرُ؛ لأنّ القُرآنَ بَعدَما جُمعَ لا يُتَصَورُ جَمعُهُ غَيرُ ظاهرٍ، فإنَّهُ قَد جُمعَ ثانيًا، والجامعُ له عُثمانُ - رضي الله عنه -، فإنَّ الصّدّيقَ - رضي الله عنه - لَم يَجمَعهُ في المَصاحف، وجَمَعَهُ عُثمانُ كَما هو مَعلُومٌ اهـ، تأمَّل. رد.
(¬5) أَي للإمام أَجرُهُ: أَي أَجرُ عَمَل نَفسه، وهو تَدوينُ الفقه واستخراجُ فُرُوعه، «ط». رد.
(¬6) أَي ومثلُ أَجر مَن دَوّنَ الفقهَ: أَي جَمَعَهُ، وأَصلُهُ من التَّدوين: أَي جَعَله في الدّيوان، وهو بكَسرٍ وفَتحٍ اسمٌ لما يُكتَبُ فيه أَسماءُ الجَيش للعَطاء، وأَوّلُ مَن أَحدَثَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه -، ثُمَّ أُريدَ به مُطلَقُ الكُتُب مَجازًا أو مَنقُولًا اصطلاحيًّا، وقَولُهُ: وأَلَّفَهُ عَطفٌ على دَوّنَ من عَطف الخاصّ على العامّ. اهـ. بَعليٌّ: أَي لأنّ التّأليفَ جَمعٌ على وجه الأُلفة.
[تَنبيهٌ]:
ورَدَ في الصَّحيح أَنَّهُ «لا تُقتَلُ نَفسٌ ظُلمًا إلّا كانَ على ابن آدَمَ الأَوّل كفلٌ منها، ومَن سَنَّ سُنّة حَسَنةً كانَ له أَجرُها، وأَجرُ مَن عَملَ بها إلى يَوم القيامة، من غَير أَن يَنقُصَ من أُجُورهم شَيءٌ، ومَن سَنَّ سُنّة سَيّئةً كانَ عليه وزرُها ووزرُ مَن عَملَ بها إلى يَوم القيامة من غَير أَن يَنقُصَ من أوزارهم شَيءٌ، ومَن دَلَّ على خَيرٍ، فَله مثلُ أَجر فاعله»، الحَديثَ.
قال العُلَماءُ: هذه الأَحاديثُ من قَواعد الإسلام، وهو أَنَّ كُلَّ مَن ابتَدَعَ شَيئًا من الشَّرّ كانَ عليه وزرُ مَن اقتَدَى به في ذلك، فَعَملَ مثلَ عَمَله إلى يَوم القيامة، وكُلُّ مَن ابتَدَعَ شَيئًا من الخَير كانَ له مثلُ أَجر كُلّ مَن يَعمَلُ به إلى يَوم القيامة، وتَمامُهُ في آخر «عُمدة المُريد» للَّقانيّ. رد.
(¬7) تَنازَعَ فيه كُلُّ مَن دَوَّنَ وأَلَّفَ وفَرَّعَ. رد.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 84