اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

والآخَرُ بالأَصَحّ، فالأَخذُ بالصَّحيح أولَى؛ لأَنَّهُما اتَّفَقا (¬1) على أَنَّهُ صَحيحٌ، والأَخذُ بالمُتَّفَق أوفَقُ فَليُحفَظ.
ثُمَّ رأيت في رسالة آداب المُفتي: إذا ذُيّلَت رواية (¬2) في كتابٍ يُعتَمَدُ بالأَصَحّ أو الأولَى، أو الأوفَق أو نَحوها، فَله أَن يُفتيَ بها وبمُخالفها أَيضًا أَيًّا شاءَ، وإذا ذُيّلَت بالصَّحيح أو المأخُوذ به، أو وبه يُفتَى، أو عليه الفَتوى لَم يُفت بمُخالفه إلّا إذا كانَ (¬3) في «الهداية» مَثَلًا هو الصَّحيحُ، وفي «الكافي» (¬4)
¬__________
(¬1) أَي وانفَرَدَ أَحَدُهُما يُجعَلُ الآخَرُ أَصَحُّ. قُلت: والعلّة لا تَخُصُّ هَذَين اللَّفظَين، بَل كَذلك الوجيهُ والأوجَهُ والاحتياطُ والأَحوطُ أَفادَهُ، «ط». رد.
(¬2) أَي جُعلَ ذَيلُها: أَي في آخرها، والمُتَبادَرُ من هذه العبارة أَنَّ التَّذييلَ بالتَّصحيح وقَعَ لرواية واحدة دُونَ مُخالَفَتها، فليس فيه تَعارُضُ التَّصحيح، لكن إذا كان التَّصحيحُ بصيغة أَفعَل التَّفضيل أَفادَ أَنَّ الرّواية المُخالفة صَحيحة أَيضًا، فَله الإفتاءُ بأَيٍّ شاءَ منهُما، وإن كانَ الأولَى تَقديمَ الأُولَى لزيادة الصّحّة فيها، وسَكَتَ عنه لظُهُوره.
وأَمّا إذا كانَ التَّصحيحُ بصيغة تَقتَضي قَصر الصّحّة على تلكَ الرّواية فَقَط كالصَّحيح والمأخُوذ به ونحوهما ممّا يُفيدُ ضَعفَ الرّواية المُخالفة لم يَجُز الإفتاءُ بمُخالفها، لما سَيأتي أَنَّ الفُتيا بالمَرجُوح جَهلٌ، وهذا بخلاف ما إذا وجَدَ التَّصحيحَ في كتابٍ آخَرَ للرّواية الأُخرَى، فإنَّ الأولَى تَقديمُ الآكَد منهُما أو المُتَّفَق عليه على الخلاف المارّ، وبه ظَهَرَ أَنَّ هذا تَفصيلٌ آخَرُ زائدٌ على ما مَرَّ غَيرُ مُخالفٍ له، فافهَم. رد.
(¬3) استثناءٌ مُنقَطعٌ؛ لأَنَّهُ مَفرُوضٌ فيما وُجدَ فيه التَّصحيحُ من كلا الطَّرَفَين، والمُستَثنَى منه فيما إذا لَم يُذَيَّل مُخالفُهُ بشَيءٍ كَما مَرَّ. وفائدة هذا الاستثناء تَوضيحُ ما مَرَّ عن (وقف) «البَحر» وبَيان المُراد من التَّخيير، فَلَيسَ فيه تَكريرٌ، فافهَم. رد.
(¬4) يُحتَمَلُ أَنَّ المُرادَ به «كافي الحاكم» أو «كافي النَّسَفيّ» الَّذي شَرَحَ به كتابَهُ «الوافيَ» أَصلَ «الكَنز»، والظّاهرُ الثّاني. رد.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 84