تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
المَذهَب، وأَنَّ الخلافَ (¬1) خاصٌّ بالقاضي المُجتَهد، وأَمّا المُقَلّدُ (¬2) فَلا يَنفُذُ قَضاؤُهُ، بخلاف مَذهَبه أَصلًا كَما في «القُنية».
¬__________
(¬1) أَي بَينَ الإمام وصاحبَيه فيما إذا قَضَى بغَير رأيه عَمدًا، هَل يَنفُذُ فعنده، نَعَم في أَصَحّ الرّوايَتَين عنه، وعندهُما: لا كَما في «التَّحرير». وقال شارحُهُ: نَصَّ في «الهداية» و «المُحيط» على أَنَّ الفَتوى على قَولهما بعَدَم النَّفاذ في العَمد والنّسيان، وهو مُقَدَّمٌ على ما في «الفَتاوى الصُّغرَى» و «الخانيّة» من أَنَّ الفَتوى على قَوله؛ لأنّ المُجتَهدَ مأمُورٌ بالعَمَل بمُقتَضَى ظَنّه إجماعًا، وهذا خلافُ مُقتَضَى ظَنّه، اهـ.
وقَد استَشكَلَ بَعضُهُم هَذه المَسأَلة، على قَول الأُصُوليّينَ إنَّ المُجتَهدَ إذا اجتَهَدَ في واقعة بحُكمٍ يَمتَنعُ عليه تَقليدُ غيره فيها اتّفاقًا، والخلافُ في تَقليده قَبلَ اجتهاده فيها، والأَكثَرُ على المَنع، فَهَذه المَسأَلة تُبطلُ دَعوى الاتّفاق.
وأَجابَ في «التَّحرير» بأَنَّ قَولَ الإمام بالنَّفاذ لا يُوجبُ حَملَ الإقدام على هذا القَضاء، نَعَم وقَعَ في بَعض المَواضع ذكرُ الخلاف في الحلّ ويَجبُ تَرجيحُ رواية عَدَمه. اهـ. وحينَئذٍ فَلا إشكالَ فافهَم. رد.
(¬2) (قَولُهُ: وأَمّا المُقَلّدُ إلَخ): نَقَله في «القُنية» عن «المُحيط» وغَيره، وجَزَمَ به المُحَقّقُ في «فَتح القَدير» وتلميذُهُ العَلّامة قاسمٌ، وادَّعَى في «البَحر» أَنَّ المُقَلّدَ إذا قَضَى بمَذهَب غيره أو برواية ضَعيفة أو بقَولٍ ضَعيفٍ نَفَذَ.
وأَقوى ما تَمَسَّكَ به ما في «البَزّازيّة» عن «شَرح الطَّحاويّ» إذا لَم يَكُن القاضي مُجتَهدًا وقَضَى بالفَتوى، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ على خلاف مَذهَبه نَفَذَ ولَيسَ لغَيره نَقضُهُ، وله أَن يَنقُضَهُ كَذا عن مُحَمَّدٍ - رضي الله عنه -. وقال الثّاني: لَيسَ له أَن يَنقُضَهُ أَيضًاً، اهـ، قال في «النَّهر»: وما في «الفَتح» يَجبُ أَن يُعَوَّلَ عليه في المَذهَب، وما في «البَزّازيّة» مَحمُولٌ على أَنَّهُ رواية عَنهُما؛ إذ قُصارَى الأَمر أَنَّ هذا مُنَزَّلٌ مَنزلة النّاسي لمَذهَبه، وقَد مَرَّ عَنهُما في المُجتَهد أَنَّهُ لا يَنفُذُ، فالمُقَلّدُ أولَى، اهـ.
¬__________
(¬1) أَي بَينَ الإمام وصاحبَيه فيما إذا قَضَى بغَير رأيه عَمدًا، هَل يَنفُذُ فعنده، نَعَم في أَصَحّ الرّوايَتَين عنه، وعندهُما: لا كَما في «التَّحرير». وقال شارحُهُ: نَصَّ في «الهداية» و «المُحيط» على أَنَّ الفَتوى على قَولهما بعَدَم النَّفاذ في العَمد والنّسيان، وهو مُقَدَّمٌ على ما في «الفَتاوى الصُّغرَى» و «الخانيّة» من أَنَّ الفَتوى على قَوله؛ لأنّ المُجتَهدَ مأمُورٌ بالعَمَل بمُقتَضَى ظَنّه إجماعًا، وهذا خلافُ مُقتَضَى ظَنّه، اهـ.
وقَد استَشكَلَ بَعضُهُم هَذه المَسأَلة، على قَول الأُصُوليّينَ إنَّ المُجتَهدَ إذا اجتَهَدَ في واقعة بحُكمٍ يَمتَنعُ عليه تَقليدُ غيره فيها اتّفاقًا، والخلافُ في تَقليده قَبلَ اجتهاده فيها، والأَكثَرُ على المَنع، فَهَذه المَسأَلة تُبطلُ دَعوى الاتّفاق.
وأَجابَ في «التَّحرير» بأَنَّ قَولَ الإمام بالنَّفاذ لا يُوجبُ حَملَ الإقدام على هذا القَضاء، نَعَم وقَعَ في بَعض المَواضع ذكرُ الخلاف في الحلّ ويَجبُ تَرجيحُ رواية عَدَمه. اهـ. وحينَئذٍ فَلا إشكالَ فافهَم. رد.
(¬2) (قَولُهُ: وأَمّا المُقَلّدُ إلَخ): نَقَله في «القُنية» عن «المُحيط» وغَيره، وجَزَمَ به المُحَقّقُ في «فَتح القَدير» وتلميذُهُ العَلّامة قاسمٌ، وادَّعَى في «البَحر» أَنَّ المُقَلّدَ إذا قَضَى بمَذهَب غيره أو برواية ضَعيفة أو بقَولٍ ضَعيفٍ نَفَذَ.
وأَقوى ما تَمَسَّكَ به ما في «البَزّازيّة» عن «شَرح الطَّحاويّ» إذا لَم يَكُن القاضي مُجتَهدًا وقَضَى بالفَتوى، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ على خلاف مَذهَبه نَفَذَ ولَيسَ لغَيره نَقضُهُ، وله أَن يَنقُضَهُ كَذا عن مُحَمَّدٍ - رضي الله عنه -. وقال الثّاني: لَيسَ له أَن يَنقُضَهُ أَيضًاً، اهـ، قال في «النَّهر»: وما في «الفَتح» يَجبُ أَن يُعَوَّلَ عليه في المَذهَب، وما في «البَزّازيّة» مَحمُولٌ على أَنَّهُ رواية عَنهُما؛ إذ قُصارَى الأَمر أَنَّ هذا مُنَزَّلٌ مَنزلة النّاسي لمَذهَبه، وقَد مَرَّ عَنهُما في المُجتَهد أَنَّهُ لا يَنفُذُ، فالمُقَلّدُ أولَى، اهـ.