اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

قُلت: يُعمَلُ بمثل ما عَملُوا من اعتبار تَغَيُّر العُرف وأَحوال النّاس، وما هو الأوفَقُ، وما ظَهَرَ عليه التَّعامُلُ وما قَويَ وجهُهُ (¬1)، ولا يَخلُو الوُجُودُ (¬2) عَمَّن يُمَيّزُ هذا حَقيقة (¬3) لا ظَنًّا، وعلى مَن لَم يُمَيّز (¬4) أَن يَرجعَ لمَن يُمَيّزُ لبَراءة ذمَّته، فَنَسأَلُ اللَّهَ تَعالى التَّوفيقَ (¬5) والقَبُولَ (¬6)، بجاه (¬7) الرَّسُول، كَيفَ لا (¬8)؟ وقَد
¬__________
(¬1) (قَولُهُ: وما قَويَ وجهُهُ): أَي دَليلُهُ المَنقُولُ الحاصلُ لا المُستَحصلُ؛ لأَنَّهُ رُتبة المُجتَهد.
(¬2) (قَولُهُ: ولا يَخلُو الوُجُودُ): أَي المَوجُودُونَ أو الزَّمانُ.
(¬3) (قَولُهُ: حَقيقة): الظّاهرُ رُجُوعُهُ إلى قَوله: ولا يَخلُو، وأَرادَ بالحَقيقة اليَقينَ؛ لأَنَّها من حَقّ الأَمر إذا ثَبَتَ واليَقينُ ثابتٌ، ولذا عَطَفَ عليها قوله: لا ظَنًّا، وجَزَمَ بذلك أَخذًا ممّا رَواهُ البُخاريُّ من قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَزالُ طائفة من أُمَّتي ظاهرينَ على الحَقّ حَتَّى يأتيَ أَمرُ اللَّه»، وفي رواية: «حَتَّى تأتيَ السّاعة».
(¬4) (قَولُهُ: وعلى مَن لَم يُمَيّز): أَي شَيئًا ممّا ذُكرَ كأكثَر القُضاة والمُفتينَ في زَماننا الآخذينَ المَناصبَ بالمال والمَراتب، وعَبَّرَ بعلى المُفيدة للوُجُوب للأَمر به في قَوله - عز وجل -: {فاسأَلُوا أَهلَ الذّكر إن كُنتُم لا تَعلَمُونَ} [النحل: 43].
(¬5) (قَولُهُ: فَنَسأَلُ اللَّهَ التَّوفيقَ): أَي إلى اتّباع الرّاجح عند الأَئمّة وما يُوصلُ إلى بَراءة الذّمّة، فإنَّ هذا المَقامَ أَصعَبُ ما يكون على مَن اُبتُليَ بالقَضاء أو الإفتاء. والتَّوفيقُ خَلقُ قُدرة الطّاعة في العَبد مَعَ الدّاعية إلَيها.
(¬6) (قَولُهُ: والقَبُولَ): أَي قَبُولَ سَعينا في هذا الكتاب، بأَن يَكُونَ خالصًا لوجهه الكَريم، ليَحصُلَ به النَّفعُ العَميمُ والثَّوابُ العَظيمُ.
(¬7) (قَولُهُ: بجاه) مُتَعَلّقٌ بمَحذُوفٍ حالٌ من فاعل نَسأَلُ: أَي نَسأَلُهُ مُتَوسَّلينَ فَلَيسَت الباءُ للقَسَم؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ إلّا باَللَّه تَعالى أو بصفة من صفاته. والجاهُ القَدرُ والمَنزلة «قامُوسٌ».
(¬8) (قَولُهُ: كَيفَ لا): أَي كَيفَ لا نَسأَلُهُ القَبُولَ، وقَد يَسَّرَ الله تَعالى ما يُفيدُ الظَّنَّ بحُصُوله.
المجلد
العرض
98%
تسللي / 84