اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

سواء كان الخبر موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فإن كان موافقاً للقياس تأيّد به، وإن كان مخالفاً للقياس يُتْرَكُ القياسُ ويعملُ بالخبر.
وأما مَنْ لم يكن من أهل الاجتهاد، إن وافق حديثُه القياس عُمِل به، وإن خالفه لم يترك الحديث إلا بسبب ضرورة انسداد باب الرأي، فحينئذ يترك الحديث ويعمل بالقياس.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة، أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تضرب له مثلاً» (¬1): أي إن توضأنا بماء سخن أنتوضأ بماء بارد، وإن ادهنا أنتوضأ، فقد ردَّ ابن عباس - رضي الله عنهم - خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - بالقياس.
سابعاً: مراعاة مراتب الأدلة في الثبوت والدلالة:
إنَّ للقطعيّ ثبوتاً أو دلالةً مرتبته، وللظني كذلك حكمه عندهم، فإنَّ مخالفة ظاهر القرآن أو عمومه، بأن يكون خبرُ الواحد مُخالفاً لعموم الكتاب أو ظاهره، سبب للاعتذار عن العمل به؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يرى تخصيص عموم القرآن أو نسخه بالآحاد؛ لأنَّ عمومات الكتاب وظواهرها لَمّا أَفادت اليقين قُدِّمت على الظني المستفاد من الآحاد، فصارت كالنصوص الخاصّة، والخصوصات لا يجوز تخصيصها ومعارضتها بغيرها؛ لأنَّ فيه ترك العمل بالأقوى من الدليل بما هو
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 1: 114، وسنن ابن ماجه 1: 10.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 599