تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
روى مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنَّه كان يقول: «الأضحى يومان بعد يوم الأضحى»، وروى مالك: «أنَّه بلغه أنَّ عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يقول مثل ذلك»، وروي مثله عن أنس - رضي الله عنه - (¬1)، فخصّص الحديث بفعل الصّحابة - رضي الله عنهم - بثلاثة أيّام، فجعل أيّام النّحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده ـ وسيأتي تفصيل عمل الصحابة في مبحث مدرسة الفقهاء الحديثية ـ.
الخامس: طريقته في التفقيه:
تولَّى الإمام أبو حنيفة زمام الفقه بعد شيخه حماد بن أبي سليمان؛ خوفاً من ضياعه، قال حماد بن سلمة: «كان مفتي الكوفة والمنظور إليه في الفقه بعد موت إبراهيم النخعي حماد بن أبي سليمان، فكان الناس به أغنياء، فلما مات احتاجوا إلى مَنْ يجلس لهم، وخاف أصحابه أن يموت ذكره ويندرس العلم ... فسألوا أبا حنيفة، فقال: ما أحب أن يموت العلم، فساعدهم وجلس لهم، فاختلفوا إليه، ثم اختلف إليه بعدهم أبو يوسف وأسد بن عمرو والقاسم بن معن وزفر ... فكان أبو حنيفة يفقههم في الدين، وكان شديد البر بهم والتعاهد، وكان ابن أبي ليلى وابن شبرمة وشريك وسفيان يخالفونه ويطلبون شينه، فلم يزل كذلك حتى استحكم أمره واحتاج إليه الأمراء وذكره الخلفاء» (¬2).
وكان حال الإمام أبي حنيفة في التعليم: أنَّه لم يكن يحمل أصحابه على قَبول ما يلقيه عليهم، بل كان يحملهم على إبداء ما عندهم، إلى أن يتضح عندهم
¬__________
(¬1) ينظر هذه الآثار في: موطأ مالك 3: 695، والسنن الكبرى للبيهقي 9: 550.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص7، وغيره.
الخامس: طريقته في التفقيه:
تولَّى الإمام أبو حنيفة زمام الفقه بعد شيخه حماد بن أبي سليمان؛ خوفاً من ضياعه، قال حماد بن سلمة: «كان مفتي الكوفة والمنظور إليه في الفقه بعد موت إبراهيم النخعي حماد بن أبي سليمان، فكان الناس به أغنياء، فلما مات احتاجوا إلى مَنْ يجلس لهم، وخاف أصحابه أن يموت ذكره ويندرس العلم ... فسألوا أبا حنيفة، فقال: ما أحب أن يموت العلم، فساعدهم وجلس لهم، فاختلفوا إليه، ثم اختلف إليه بعدهم أبو يوسف وأسد بن عمرو والقاسم بن معن وزفر ... فكان أبو حنيفة يفقههم في الدين، وكان شديد البر بهم والتعاهد، وكان ابن أبي ليلى وابن شبرمة وشريك وسفيان يخالفونه ويطلبون شينه، فلم يزل كذلك حتى استحكم أمره واحتاج إليه الأمراء وذكره الخلفاء» (¬2).
وكان حال الإمام أبي حنيفة في التعليم: أنَّه لم يكن يحمل أصحابه على قَبول ما يلقيه عليهم، بل كان يحملهم على إبداء ما عندهم، إلى أن يتضح عندهم
¬__________
(¬1) ينظر هذه الآثار في: موطأ مالك 3: 695، والسنن الكبرى للبيهقي 9: 550.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص7، وغيره.