اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

الأمر كوضح الصبح، فيقبلون ما وضح دليله، وينبذون ما سقطت حجته، وكان يقول ما معناه: لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلنا، وهذا هو سر ظهور مذهبه في الخافقين، ظهوراً لم يعهد له مثيل، وهو السبب الأصلي لبراعة المتفقهين عليه، وكثرتهم، إذ طريقته تلك هي الطريقة المثلى في التدريب على الفقه، وتنشئة الناشئين.
قال أسد بن عمرو: «كانوا يختلفون عند أبي حنيفة في جواب المسألة، فيأتي هذا بجواب، وهذا بجواب، ثم يرفعونها إليه، ويسألونه عنها، فيأتي الجواب من كثب ـ أي من قرب ـ وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام، ثم يكتبونها في الديوان».
وقال زُفَر: «كنّا نختلف إلى أبي حنيفة، ومعنا أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، فكنا نكتب عنه، قال زُفر: فقال يوماً أبو حنيفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب، لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غداً، وأرى الرأي غداً وأتركه في غده» (¬1).
أنظر كيف كان ينهى أصحابه عن تدوين المسائل، إذا تعجل أحدهم بكتابتها قبل تمحيصها كما يجب، فإذا أحطت خبراً بما سبق، علمت صدق ما يقوله الموفق المكي (¬2)، حيث قال: «وَضع أبو حنيفة مذهبه شورى بينهم، لم يستبد فيه بنفسه دونهم، اجتهاداً منه في الدِّين، ومبالغة في النصيحة لله ورسوله والمؤمنين،
¬__________
(¬1) ينظر: تاريخ ابن معين 3: 504، وغيره.
(¬2) في مناقب أبي حنيفة 2: 133.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 599