اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

فكان يلقي المسائل مسألة مسألة، ويسمع ما عندهم، ويقول ما عنده، ويناظرهم شهراً أو أكثر، حتى يستقر أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلها، وهذا يكون أولى وأصوب، وإلى الحق أقرب، والقلوب إليه أسكن، وبه أطيب، من مذهب مَنْ انفرد، فوضع مذهبه بنفسه، ويرجع فيه إلى رأيه» (¬1).
«ومن طريقته في التفقيه: أنَّه كان عند مدارسته المسائل مع أصحابه يذكر احتمالاً في المسألة فيؤيده بكل ماله من حول وطول، ثم يسأل أصحابه أَعِندهم ما يعارضونه به؟ فإذا وجدهم مشوا على التسليم، بدأ هو بنفسه ينقض ما قاله أولاً، بحيث يقتنع السامعون بصواب رأيه الثاني، فيسألهم عما عندهم في الرأي الجديد، فإذا رأى أنَّه لا شيء عندهم أخذ يصور وجهاً ثالثاً، فيصير الجميع إلى هذا الرأي الثالث، وفي آخر الأمر يحكم لأحدها بأنَّه هو الصواب بأدلة ناهضة، وهذه طريقة في التفقيه امتاز بها أبو حنيفة وأصحابه» (¬2).
قال ابن حجر المكي الشافعي (¬3): «قال بعض الأئمة: لم يظهر لأحد من أئمة الإسلام المشهورين مثل ما ظهر لأبي حنيفة من الأصحاب والتلاميذ، ولم ينتفع العلماء وجميع الناس بمثل ما انتفعوا به وبأصحابه في تفسير الأحاديث المشتبهة، والمسائل المستنبطة، والنوازل، والقضاء، والأحكام».
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص315 - 316، وغيره.
(¬2) ينظر: حسن التقاضي ص13، وغيره.
(¬3) في الخيرات الحسان ص32.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 599