تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
4.أنَّه أكثر من طلب الحديث، كما قال الذهبي (¬1)، وأنَّه كان أعلم أهل عصره بالحديث ومنٍ صيارفته، كما صرح السَّرَخسي والكاساني (¬2)، فقد كان يقدّمه الأعمش في مجلسه، وقد عدّه المحدّثون المؤلفون في طبقات الحفاظ من الحفّاظ: كالذهبي، وابن عبد الهادي، وابن ناصر الدين، وابن المبرد الحنبلي، والسيوطي، والبَدَخْشي، وغيرهم (¬3)، وأنَّه كان من أول مَنْ تكلم في الجرح والتعديل، فطعن في جابر الجعفي وَقَبِلَ النقاد كلامه فيه (¬4)، لكنَّه كان محدّثاً على طريق الفقهاء لا المحدّثين.
5.أنَّ ما وقع منه من مخالفة لبعض الأحاديث غير مختص به وحده، بل وجد هذا من كلِّ مَنِ اشتغل بالفقه؛ إذ أنَّه لا بدّ للمجتهد من أصول يحتكم إليها في استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، وهذا يقتضي منه تقديم بعضها على بعض؛ لنسخ أو تأويل أو غيره، وقال الليث بن سعد: «أحصيتُ على مالك سبعين مسألة قال فيها برأيه، وكلّها مخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، وعقَّب عليه ابن عبد البر (¬5) قائلاً: «ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمّ ردَّه إلا بحجّة: كادّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجّة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق،
¬__________
(¬1) ينظر: مكانة أبي حنيفة في الحديث ص44، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص57 - 58، وغيره.
(¬3) ينظر المصدر نفسه 58 - 68، وغيره.
(¬4) ينظر: نفس المصدر ص68 - 80، وغيره.
(¬5) في جامع بيان العلم ص148. وينظر: هامش الانتقاء ص184 - 186، وغيره.
5.أنَّ ما وقع منه من مخالفة لبعض الأحاديث غير مختص به وحده، بل وجد هذا من كلِّ مَنِ اشتغل بالفقه؛ إذ أنَّه لا بدّ للمجتهد من أصول يحتكم إليها في استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، وهذا يقتضي منه تقديم بعضها على بعض؛ لنسخ أو تأويل أو غيره، وقال الليث بن سعد: «أحصيتُ على مالك سبعين مسألة قال فيها برأيه، وكلّها مخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، وعقَّب عليه ابن عبد البر (¬5) قائلاً: «ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمّ ردَّه إلا بحجّة: كادّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجّة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق،
¬__________
(¬1) ينظر: مكانة أبي حنيفة في الحديث ص44، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص57 - 58، وغيره.
(¬3) ينظر المصدر نفسه 58 - 68، وغيره.
(¬4) ينظر: نفس المصدر ص68 - 80، وغيره.
(¬5) في جامع بيان العلم ص148. وينظر: هامش الانتقاء ص184 - 186، وغيره.