تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
وخرج إلى نجران من أعمال اليمن وولي فيها وهو ابن سبعة عشرة أو نحوها، وكان يقدم مكّة للحج بين حين وآخر أثناء إقامته باليمن، وكانت ملازمته لمالك في الأوائل، ومِنْ ثمَّ تجد الشافعي يروي عن مالك حتى بثلاث وسائط فيما هو خارج «الموطأ»: كقضاء عمر وعثمان بنصف الدية (¬1).
وَحُمِلَ مع بعض العلوية سنة (184هـ) إلى مقرَّ الخلافة في بغداد بتهمة السعي ضد العبّاسيين، والتقى محمد بن الحسن الشيباني ولزمه وأخذ عنه، قال الشافعي: «حَمَلتُ عن محمد بن الحسن حِمْل بُخْتَي ليس عليه إلا سماعي منه، وما رأيت أحداً سئل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن الحسن» (¬2).
وكان محمّد بن الحسن يواسيه بالبرّ، ويتعاهده بالأُعطيات بخمسين ديناراً وما فوقها بين حين وآخر، كما يرويه أبو عبيد وغيره، وبمُحمّد اكتَمَل بَدْرُ الشافعي، وبه تخرّج حتى أصبح له شأن في العلم بعد ذلك (¬3)، قال الشافعي: «أعانني الله برجلين: بابن عيينة في الحديث، وبمحمّد في الفقه، وليس لأحد عليَّ منّة في العلم وأسباب الدنيا ما لمحمّد عليّ»، وكان يترحّم عليه في عامّة أوقاته (¬4).
ورجع إلى مكة ينشر العلم هناك، وكانت قَدمته الثانية إلى بغداد سنة
¬__________
(¬1) ينظر: هامش الانتقاء ص118 - 119، وغيره.
(¬2) ينظر: الانتقاء ص119، وغيره.
(¬3) ينظر: هامش الانتقاء ص119، وغيره.
(¬4) ينظر: بلوغ الأماني ص23، وغيره.
وَحُمِلَ مع بعض العلوية سنة (184هـ) إلى مقرَّ الخلافة في بغداد بتهمة السعي ضد العبّاسيين، والتقى محمد بن الحسن الشيباني ولزمه وأخذ عنه، قال الشافعي: «حَمَلتُ عن محمد بن الحسن حِمْل بُخْتَي ليس عليه إلا سماعي منه، وما رأيت أحداً سئل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن الحسن» (¬2).
وكان محمّد بن الحسن يواسيه بالبرّ، ويتعاهده بالأُعطيات بخمسين ديناراً وما فوقها بين حين وآخر، كما يرويه أبو عبيد وغيره، وبمُحمّد اكتَمَل بَدْرُ الشافعي، وبه تخرّج حتى أصبح له شأن في العلم بعد ذلك (¬3)، قال الشافعي: «أعانني الله برجلين: بابن عيينة في الحديث، وبمحمّد في الفقه، وليس لأحد عليَّ منّة في العلم وأسباب الدنيا ما لمحمّد عليّ»، وكان يترحّم عليه في عامّة أوقاته (¬4).
ورجع إلى مكة ينشر العلم هناك، وكانت قَدمته الثانية إلى بغداد سنة
¬__________
(¬1) ينظر: هامش الانتقاء ص118 - 119، وغيره.
(¬2) ينظر: الانتقاء ص119، وغيره.
(¬3) ينظر: هامش الانتقاء ص119، وغيره.
(¬4) ينظر: بلوغ الأماني ص23، وغيره.