اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

واستفاد من كتب محمد بن الحسن دقائق المسائل، وأخذ عن أسد بن عَمرو صاحب أبي حنيفة، وتفقه على الشافعي عند مجيئه إلى العراق سنة (195هـ)، وقد جمع علوم فقهاء الأمصار على سعة روايته في الحديث، حتى كان مرجع العلماء في السؤال عن مسائل أئمة الفقه، فكان أحمد بن الفرج يسأله عن مسائل مالك وأهل المدينة، وكان إسحاق ابن منصور الكَوْسَج ـ راوية فقهه وفقه ابن راهويه ـ يسأله عن مسائل سفيان الثوري، وكان الميموني يسأله عن مسائل الأوزاعي، وكان إسماعيل بن سعيد الجرجاني الشّالَنْجي يسأله عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه (¬1).
2.إنَّ أقرانه ومعاصريه وغيرهم شهدوا له بأنَّه فقيه، وأنَّه من أفقه أهل زمانه، كما سبق تسجيل أقوالهم عند ذكر ثناء العلماء عليه، فلا حاجة للإعادة.
3.إنَّه وجد له من التلاميذ والأتباع والأصحاب مَنْ دوّنوا فقهه وقَعَّدوه وفرَّعوه، فأصبح مذهبه بحمد الله تعالى على قدم المساواة مع المذاهب الثلاثة الأخرى (¬2)، قال ابن عقيل الحنبلي: «إنَّ الإمام أحمد قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ» (¬3).
4.إنَّ نهيه عن الكتابة عنه ورجوعه كان؛ لشدّة ورعه وتقواه وخوفه من
¬__________
(¬1) مقالات الكوثري ص210.
(¬2) مقدمة الانتقاء ص8.
(¬3) ينظر: مقدمة الانتقاء ص10 عن ذيل طبقت الحنابلة 1: 156.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 599