تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
خروجه عن أصله، فيعود أصحابه شهوداً عليه بذلك، فإذا وقف أصحاب البتي على ذلك واستحسنوا ما كان منه، قال لهم: ففي هذا الباب أحسن من هذا الأصل، ويذكره لهم ويقيم الحجة عليهم فيه، ويأتيهم بالدلائل عليه، ويطالب البتي بالرجوع إليه، ويشهد أصحابه عليه بذلك، ثم قال لهم: هذا قول أبي حنيفة، فما مضت الأيام حتى تحولت الحلقة إلى زفر وبقي البتي وحده (¬1).
فها هو عثمان البتي رغم أنَّه كان مشهوراً في عصره بالفقه وكان شيخ البصرة، إلا أنَّه لَمَّا لم تكن أصوله التي يرجع إليها في استخراج المسائل دقيقة ومنتظمة كان حال مذهبه الفناء لا البقاء.
3.توسّع القول بالفقه التقديري والافتراضي؛ لما سبق ذكره من تقعيد القواعد؛ إذ لا بدّ في تصحيحها من افتراض ما ينبني عليها من مسائل، إضافة للنضوج والتميّز الذي حصل للفقه في هذا العصر، حتى روي عن الإمام أبي حنيفة: أنَّه وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وروي عن الإمام الأوزاعي: أنَّه وضع ستين ألف مسألة (¬2).
ويروى: أنَّه «لما نزل قتادة الكوفة قام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً فظنت امرأته أنَّ زوجها مات، فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول، ما تقول في صداقها؟ وكان قال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن، فقال قتادة:
¬__________
(¬1) ينظر: لمحات النظر في سير الإمام زفر - رضي الله عنه - ص18، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج السلف في السؤال عن العلم ص49، وغيره.
فها هو عثمان البتي رغم أنَّه كان مشهوراً في عصره بالفقه وكان شيخ البصرة، إلا أنَّه لَمَّا لم تكن أصوله التي يرجع إليها في استخراج المسائل دقيقة ومنتظمة كان حال مذهبه الفناء لا البقاء.
3.توسّع القول بالفقه التقديري والافتراضي؛ لما سبق ذكره من تقعيد القواعد؛ إذ لا بدّ في تصحيحها من افتراض ما ينبني عليها من مسائل، إضافة للنضوج والتميّز الذي حصل للفقه في هذا العصر، حتى روي عن الإمام أبي حنيفة: أنَّه وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وروي عن الإمام الأوزاعي: أنَّه وضع ستين ألف مسألة (¬2).
ويروى: أنَّه «لما نزل قتادة الكوفة قام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً فظنت امرأته أنَّ زوجها مات، فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول، ما تقول في صداقها؟ وكان قال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن، فقال قتادة:
¬__________
(¬1) ينظر: لمحات النظر في سير الإمام زفر - رضي الله عنه - ص18، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج السلف في السؤال عن العلم ص49، وغيره.